الممثل الأميركي هاريسون فورد محدداً مساره: أنا لست نجماً ولا أسطورة

"إنديانا جونز"، "هان سولو"، "جاك راين"... يومها كان هاريسون فورد نجم الثمانينات، ولكن ما قبل ذلك، كان فورد نجّاراً. مجلة "بروميار" الفرنسية أضاءت على ذلك وعلى أمور أخرى في حديث طويل أجرته معه أخيراً كما تحدث عن آخر أعماله وعن اختياره لباريس ليسكن فيها السنوات الحالية. وقد باشر الصحافي الحديث معه ممازحاً إياه بكلمات هي أقرب الى الواقع فقال:
[ أريد أن أعترف لك بأنني لم أنم ليلة البارحة. فقد كنت قلقاً للغاية؟
ـ وما هو السبب؟
[ حضرتك.
ـ آه، هيا، هيا لا تقل هذا، فأنا لا أؤذي نملة.
[ ولكن ثمة من كتب ذات يوم بأنك التهمت صحافياً عند الفطور...
ـ جرّبت ذلك مرة ولم أفلح (يضحك) لم يعجبني الطعم. بصراحة هذا كلام غير دقيق فأنا أحب الصحافيين.
[ وهل هذا صحيح؟
ـ لنقل إنني لا أحب أن أتحدث عن السينما، خصوصاً عن أفلامي. ولكن أحياناً يكون مزاجي هادئاً فأفعل ذلك برحابة صدر ومع ذلك يتعبني أن أتكلم ساعات...
[ واليوم؟
ـ ستقول لي.
[ لنبدأ، فأنا كنت أظن بأن ذلك يفرحك... بأن تتكلم عن مهنتك.
ـ بالنسبة لي، لا علاقة للتمثيل بالأفكار المتعلقة بالثقافة والفكر. وحين أمثل أفكر بأنني "أعمل" كأي مهنة أخرى، لكنه عمل مرتبط بالانفعالات ومع ذلك لا أفكر في أسئلة مثل "كيف" بل "ماذا" أقدّم. ففي أي فيلم أختصر مهمتي بأنني عليّ أن أساعد لأقدم الدور لنخبر قصة الفيلم. والمسار في ذلك غريزي محض. البعض قد يقضي ساعات يشرح كيف نشعر حين نمثل وأمور من هذا النوع حتى إنني في نهاية الأمر قد أقول: "ولكن ماذا يقول هذا أو ذاك؟"...
تصنيع
[ مع أنك تنتمي الى جيل ممثلين تمّ تصنيعهم أو برمجتهم في إطار معين أو هم تركوا أثرهم الخاص مثل آل باتشينو وروبرت دونيرو وداستن هوفمان... وهؤلاء يحبون كثيراً الحديث عن تقنياتهم.
ـ مارلون براندو مع أنني لا أعرف براندو كثيراً كان يقول: "يجب ألا يعمل أحد على جعلنا نمثل لأن ذلك سيبدو واضحاً على وجهنا". بكلام آخر، يجب ألا ننظر الى أنفسنا ونحن نمثّل، ولا أن نتلهّى بالـ"أنا". أنا شخصياً ما نظرت يوماً الى نفسي كنجم بل كأي حرفي.
[ وما هي أسطورة فورد النجّار الشهيرة؟
ـ ولكن تلك كانت مهنتي في بداياتي لأدفع فواتيري وأهتم بعائلتي. فأنت تعرف الفارق ما بين الأسطورة والتفاهات.
[ كلا.
ـ الكلمتان لا تكتبان بالأحرف نفسها!
[ ولكن لدينا انطباع بأنك تحب أن تصف نفسك وكأنك نجّار هوليوود. فإذا قرأنا كل المقابلات معك فأنت تبدأ دائماً من هنا، من واقعة تصليحك ذات يوم لمكتب جورج لوكاش الخشبي فطلب منك أن تمثل معه "أميركا غرافيتي" وكان ذلك عام 1974، ثم أسند إليك الدور الرئيسي في "هان سولو".
ـ هل ترى، يجب ألا تصدق كل ما يُكتب في الصحف. سأقيّم قليلاً الخبر: كنتُ صديقاً لدين تافولاري الذي كان مدير الديكور لفرنسيس فورد كوبولا، وحين كان بصدد إعادة ترميم بعض القطع في مكتب كوبولا طلب مني أن أساعده، فأجبته بأنني قبلت العمل ولكن سأنجزه ليلاً كي لا تبدأ أقلام الصحافة بوصف الأمر على أنه يؤثر في مهنتي كممثل. ولكن حصل أن اضطر جورج الى السفر مع فريق العمل فأكملت عملي في النهار مع ريتشارد درايفوس الذي كان يحضر لائحة الكاستينغ لفيلم "حرب النجوم". عرفت يومها أنه يطلب وجوهاً جديدة لفيلمه الجديد فلم أسأل للعمل لأنني كنت قد مثّلت في "أميركا غرافيتي". التقيته ذات صباح وتبادلنا السلام، وبعد أسابيع رنّ هاتف المنزل وطُلب مني أن أحضر الكاستينغ ولم أكن أعرف ما هو الفيلم، فكان دوري في سولو. مع هذا الواقع، لا يمكن اختصار الموضوع والقول بأن العمل في النجارة هو الذي ساعدني على إيجاد أدواري (تسكت لحظة) أظن بأنني ابتعدت كثيراً عن سؤالك...
النجّار
[ النجارة؟
ـ آه أجل. أردت فقط أن أقول بأنني في عملي في التمثيل أنا مجرد حرفيّ.
[ وماذا تعني بذلك؟
ـ ما يهمني هو العمل في المعنى المجرّد للكلمة. حين يبدأ التصوير أعود وأنظر الى المقاطع المصوّرة لأكتشف أي خطأ قد حصل معي وليس لأرى ما أنا عليه في الدور أو إذا صوّرني المخرج كما أريد، أنا فقط أراقب دوري مهنياً لأرى إذا كنت أملأ المكان كما يجب أي المساحة وإذا كنت متناغماً مع هندسة المشهد.
[ وهل أنت تقني الى هذا الحد؟
ـ أجل. بمعنى أنني مثل الموسيقي الذي يراقب الصالة والمكان حيث سيعزف ليعرف أي تقنية تناسب ولكن الفارق هنا أن المخرج مسؤول أيضاً معي عن ذلك.
[ في هوليوود وفي التسعينات انتقل المنتجون من مهمة "لنحاول أن نحصل على هاريسون فورد للدور" الى "لنحاول أن نحصل على شبيه لهاريسون فورد".
ـ وماذا تريدني أن أقول لك؟
[ أنا لا أعرف.
ـ هذا الواقع لم يؤثر كثيراً عليّ. فهذه مهنة المنتجين. أما أنا، فما كنت عليه هو اسمي ووضعي سمح لي بأن أكمل مسيرتي وأختار الأفلام التي أرغب المشاركة فيها. وكانت هذه الأفلام أحياناً جيدة وأحياناً أقل جودة.
.. والمستوى
[ في بداياتك كانت الخيارات رائعة مع "ستار وارز" والأجزاء الثلاثة الأولى من "إنديانا جونز" و"ويتناس" و"موسكيتو كوست"... ثم تغيّر الوضع وابتداء من منتصف التسعينات، تركت انطباعاً بأنك صرت ترضى بمستوى أقل...
ـ حين تصير جزءاً من الماكينة الدائرة والمستمرة ويبدأ استغلال اسمك في مكان ما، تقع في الخطأ وترجع الى الوراء خطوات... عملت طويلاً كي لا أقع في "الموضة" أو في أدوار لا تليق بي ولكن شئت أم أبيت تجد نفسك وقعت في الخطأ، ثم تعود وتستدرك الأمر وتقوم بخيارات أفضل...
[ لم تعمل أبداً من أجل كسب المال؟
ـ بلى، ومنذ بداياتي في السينما. في بداية السبعينات، تعاقدت مع شركة "كولومبيا" وكنتُ أتقاضى 150 دولاراً في الأسبوع وكنت أمثل في أدوار تلفزيونية بسيطة وأقل من عادية. ثم ذات يوم فهمت، فهمت بأنه لا أحد يحترم ممثلاً يتقاضى 150 دولاراً في الأسبوع. في هوليوود أو خارج هوليوود، نحن نساوي الرقم الذي نعلنه الى الناس، لهذا مارست مهنة النجارة، كي لا أرضى بكل الأدوار التي تعرض عليّ بل أترك الجيد فقط منها. ولكن هل تعرف ما هي أول إطلالة لي على الشاشة الكبيرة؟
.. وأول إطلالة
[ كلا.
ـ دخلت في مشهد وأنا أمسك ورقة بيدي، قدّمتها الى جايمس كوبرن وقلت له: "تيليغرام، تيليغرام" قبل أن أخرج. كان يمكن أن أستمر طويلاً في هذه الأدوار الصغيرة ولكن مهنتي في النجارة سمحت لي أن أمتنع من البداية عن الأدوار من هذا النوع. يجب ألا نقلل من قيمة أنفسنا في أي مهنة، في الصحافة، في التمثيل، في الكناسة. حين نعمل جيداً يجب أن نتقاضى ما يجب على عملنا وباحترام. وهذا الواقع في هوليوود وخارجها./ عن المستقبل
ترجمة: ك.م


تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا