أستاذي في الجامعة كان جاسوساً لملالي إيران

من المؤكد أن الإرهاب، كما أنه لا وطن له، فإن من يقوم به ليس قصراً على فئة دون غيرها، ولا يحدهم توجه أو نشاط لتنفيذ جرائمهم ضد الأبرياء والمسالمين. قبل أيام كشفت مصادر مطلعة عن قائمة من جواسيس الإرهاب الذين سبق القبض عليهم ويحاكمون بتهم قد تصل عقوبتها حد الإعدام جراء ما اقترفوه من أعمال وما قدموه من تسهيلات ومعلومات للسلطات الإيرانية عن أفراد ومواقع وأنشطة استراتيجية في المملكة.ما تقوم به الجهات الأمنية من حملات اعتقالات ناجحة لهؤلاء الجواسيس ومن هم على شاكلتهم، وما تحبطه من محاولات لتنفيذ عدد من الجرائم يجعل من الجدير بنا أن نعيد التفكير أكثر من مرة في كل مشبوه يحيط بنا ونستبعد إلى حد ما حسن الظن المفرط وقول (والله ما كنت متوقعاً) الذي يودي بنا إلى التهلكة.غالبية من تم القبض عليهم من الجواسيس هم، مع الأسف، سعوديون وهذه إضافة أخرى تدفعنا إلى توسيع دائرة النظر والتحري لتشمل كل من حوالينا. المسؤولية كبيرة، والخطب جلل، والأمر لم يعد حكراً على الأفراد فقط بما أن بعض من تم القبض عليهم يعملون في جهات حكومية وأهلية كنا نظن أن من يعمل بها أبعد ما يكون عن الإرهاب وتبني أفكاره. فهل يتبادر إلى ذهنك أن أستاذك في الجامعة أو طبيب العائلة كانا جاسوسين، أو أن أحد العاملين في خدمة الحجاج والمعتمرين كان يسعى للإضرار بهم.. إلى غير ذلك، وأن هؤلاء يسري في عروقهم دم الإخلاص والولاء لملالي إيران ويسعون لكسب ودهم بأي ثمن.
ما دام الأمر كذلك فإن الواجب والمسؤولية الوطنية تملي علينا أفراداً وجهات أن نزيد من جرعة التأكد ونتحرى عن كل مشتبه به منذ البدايات ونراجع على الدوام كل ما قاموا ويقومون به من تحركات وكتابات وسفريات سابقة قد تكشف لنا شيئاً من توجهاتهم وانتماءاتهم. علينا أحياناً أن نكون جواسيس خير لنكشف القناع عن جواسيس الشر فمعلومة صغيرة قد تقودنا إلى ما هو أكبر عندها نمد أيدينا إلى الجهات الأمنية المختصة لتكمل المشوار وتتحرى الحقيقة. كلمة قد يتفوه بها أستاذ، أو تعامل لطبيب بشكل مختلف مع مريض ينتمي لفئة معينة قد تكون، على سبيل المثال بداية الخيط الذي لو أمسكنا به جيداً لأوصلنا إلى ما نبحث عنه.
لا أقول شكوا في كل أحد ولكن يا من لديكم عاملون في أي مجال أعيدوا فتح ملفات بعض هؤلاء ممن ترتابون فيهم. ادرسوها جيداً ولا تكتفوا مثلاً بآخر مؤهل ولا بالنتاج العلمي أو الأدبي أو غيره، ولا تكتفوا بما سبق وأن تقلده أحدهم من مناصب. وسعوا دائرة البحث ومن تذمر من ذلك فقد يكون ما تذمر منه هو الخيط الذي نبحث عنه.في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي علينا أن نراقب كل كلمة وكل إعجاب وكل إعادة تغريد، وعلينا أيضاً أن نراقب كل مُتابَع وكل مُتابِع، ولا ننسى أن محركات البحث مليئة بكم وافر من المعلومات قد ترشدنا إلى معلومة خافية عنا وفيها لنا كل الفائدة.التجسس لمعرفة الجواسيس بعد كل ما قرأنا وسمعنا هو ضرورة تمليها علينا الظروف التي نعيشها، فلا شيء فوق مصلحة الوطن، ولا شيء أنبل من التصدي للإرهاب وزبانيته. الجهات الأمنية تقوم بجهود تذكر فتشكر ولكنها دائماً تحثنا وتعول علينا في أن نكون ذراعاً مساعداً لها في إكمال دائرة التصدي للإرهاب الذي لا وطن له./ عن الرياض
hazzaa81@hotmail.com


تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا