حكاية البطه المسروقة والمطبوخة

أحمد المغلوث
شعرت بالخوف الشديد شيئا فشيئا عندما شاهدت احد السياح يمسك بقريبتي ويخفيها بين طيات ملابسه .وبدأت أتساءل يا ترى ماذا سوف يفعل بها .؟! هل يذبحها ويطبخا وتصبح بعدها طعاما شهيا . أم انه سوف يحملها لمسكنه ليشاهدها رفاقه أو افراد أسرته ..كل شيء بدأ حولي شاذا وكريها ومشاهد البحيرة الجميلة تحولت الى مشاهد كئيبة وحزينة . كأنها مغلفة بضباب أسود أشبه بالضباب القادم من المداخن .حاولت أن أخفف على نفسي مشاعرها الخائفة والوجلة على المصير المجهول الذي ينتظر قريبتي . ذلك ما جعلني اسبح بسرعة بعيدا عن رصيف البحيرة . وأصوات السياح . وضجيجهم وضحكات أطفالهم وحتى حركة السيارات يجسدون في فكري المتعب صورة بانوراميه مضطربة لهذا الحادث المؤسف . كنا سعدا ونحن نسبح في البحيرة بجوار الرصيف في انتظار ما يجود به السياح وزوار البحيرة من فتات خبز او قطع البسكويت اللذيذ . كنا نتوقع منهم الاهتمام بنا وتصويرهم لنا خلال تقافزنا ونحن نتراكض سباحة نحو الفتات وقطع الخبز . لكننا لم نكن نتوقع أن تمتد يد غادرة ولصة لتسرق واحدة منا . آه كم المني المشهد . وكم وكم .؟! طول عمري ومنذ كنت صغيرة وأنا اسمع والدتي تتحدث عن اصلنا القادم من الصين في القرن الثامن عشر من خلال السفن التجارية . وكيف تربت اجيال وأجيال من سلالتنا لكنها لم تذكر مطلقا مثل هذه الحادثة التي تعرضت لها قريبتي ( بطبط ) هكذا كانت تسميها خالتي وهي تمازحها بين فترة وأخرى ..صحيح كان ينتشر الصيادين ببنادقهم وحتى بمصائدهم في العديد من المواسم لكنهم كانوا يمارسون هوايتهم في الصيد بشجاعة وحب . لا بسرقة وخسة ؟! ياالله بدأ المطر يتساقط وصوت قطراته تضرب جسدي . ياله من جو رديء هذا اليوم . برد وأمطار وسرقة لقريبتي .. لكن الحمد لله . هاهو المطر يغسل معاناتي ألآن ويدفعنى للترحم عليها . إذا ذبحوها وطبخوها . في كلا الحالتين ليرحمها الله ..

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا