أديبة يمنية شابة تفوز بجائزة عالمية للابداع عن قصتها ( جهاد في الجحيم )
بواسطة Legacy Author #39 نوفمبر 2014 - 17:10286 مشاهدة6 دقيقة قراءة
الاديبه / أمة الله الحجي
صنعاء – ماجد الطياشي
في زحمة الاغتيالات وانقطاع التيارا الكهربائي عن المدن اليمنية كان هناك ضؤ يتسلل للفرح حيث حازت القاصة اليمنية أمة الله الحجي على جائزة المسابقة الأدبية العالمية “نبدع للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، التي أقيمت بجمهورية العراق ،كاصغر اديبة يمنية تفوز بجائزة عالمية للإبداع.و أحتلت الشابة أمة الله الحجي المركز الأول في التصفيات النهائية في مجال القصة القصيرة عن القصة التي حملت عنوان « جهاد في الجحيم” و التي تحدثت فيها عن معاناة عائلات المغرر بهم ممن ينظمون للجماعات الارهابية المتطرفة.و قد عبرت القاصة أمة الله الحجي عن سعادتها الغامرة بالفوز ، و قالت : “أهدي لليمن الحبيبة هذا الانجاز الكبير لأنها حافزي الاول للإبداع والكتابة ،مؤكدة أن القلم ورساله السلام سينتصران على السلاح والحرب والفكر المتمرد والمتخفي في طيات عباءة سماحة الاسلام وفضائله البريء من تصرفاتهم وإساءتهم له مؤكدة ان لا دين ولا انسانية ولا وطن للإرهاب ،داعية إلى حراك ثقافي لدحض الصراعات والتفات جاد من المهتمين إلى المبدعين وارساء قيم السلام والحب في البلاد .الجذير بالذكر انه شارك في المسابقة في دروتها الخامسة أدباء و مفكرين و مبدعين من مختلف بلدان العالم ،و تعنى بكافة الآداب و الفنون من الشعر والقصة والفن التشكيلي والخط العربي والانشاد والشعر الشعبي
نص القصة الفائزة :.
جهادٌ في الجحيم
لليل الشتاء الطويل لا يدفئه أوار الشوق ، ولا تختصرهُ نوافل الزهد ، كان جنبها يتجافى عن مضجعها ؛غادرها النوم ككل ليلة في رحلة أزليه إلى حيث يكون من قاسمها لحظات الحزن والفرح ، لم تتصور قساوة البعد هذه .. تُجمع روحها المبعثرة ، تلملم ما تبقَ من جسدها المحطم كقطعه جليد عبثت بها الحياة ، وتتدثر باللحاف الذي يغريها بدفئه الخافت والمتسلل إلى جسدها شيءٌ فشيءٌ ..تتوحد مع لحافها متناسية للصقيع الملتصق بشحوب على جدران دارها الباهت ؛ فلا ألوان فيه ، ولا حياة عدى أناتها ، وبكاء طفلها الذي تضمه إلى صدرها ليشعرا بالأمان الذي غادرهما إلى حيث لا يدريان ؟!
أحشائها تصر من الجوع ، ويستبد بها الظمأ ؛ فلا طعام لديهم سوى حبيبات قمح أوشكت على النفاد ، وارض شحيحه العطاء فلا أحد يتولى رعايتها سوى رحمه المطر في مواسم نادرة ، حتى السماء وعطاياها قد غادرتهم بحثاً عن أرضٌ فيها الناس : متراحمون ، ومؤمنون ، لا يعصون الله ما أمرهم ، ولا يقتلون النفس المحرم قتلها ..
وتبحث في أحشاء الأرق عن النوم الذي غادرها مذ غادر رفيق درب لم تتمكن من مواصلة السير على درب الحياة معه ، تتذكره حينما طلب يدها ؛ حفت الوان الطيف عالمها الأبيض والأسود ، انتشلها بعينيه المتفائلتين من أحضان الشقاء ، والتعب .. حملها بابتسامته العذبة إلى أعالي السماء وابتعدا عن القرية الغريب أهلها إلى أعالي الجبال يعيشان شغف الحياة بكل لحظاتها الجميلة ، يطيران مع السُحب ويمطران بالخير .. كم كانت أيامٌ مليئة بالود ، مترعة برائحة الورد ..
وتخنقها غصص الدمع :
- لا أدرِ لماذا الحياة تكرهني إلى هذا الحد ؛ كلما رأت السعادة تحف عالمي تحاول وئد فرحتي ؟! هذه الشمطاء الماكرة .. لا ادرِ من وشى بي عندها لتتصرف معي كشحاذة سأمت منها ومن دعواتها المستهلكة فترمي لي بقطعة نقود وعندما ترى بهجتي بها تنتشلها مني بعنف ، وتُخفيها بلا اكتراث لمشاعري المحطمة كزجاج قديم تعمدت كسره !!
هكذا انتشلتهُ من دنياي .. هكذا برمجته بالشر ليؤذيني بكل حركاته وسكناته ، ومن غيرتها وحقدها عليّ لونت وجهه البريء بالخبث ، أحالت عينيه المتفائلتين إلى براكين متفجرة بالغضب من كل شيء ، وحتى ابتسامته شمس عالمي قد اطفأتها ، فأصبحت عبوس لا متناهِ ، ومستودع شتائم ، وقسوة لا ينفد ..
وتتساقط دموعها .. تتوسل الذكريات المؤلمة بالرحيل فتأبى إلا المكوث كآلام ظهرها وحروق جسدها الغض الذي حاول أن يثنيه عن سفره للجهاد فأصابها عنفه وضربه المبرح ..
وتعود المشاهد تدميها ، ذكريات مليئة بالعنف والتغيّر .. تتذكره حينما دخلت عليه .. سعيدة بعودته ، وجهه المُظلم ، لحيته الكثة ، عيناه الغاضبتان والمتوجستان بالخوف والقلق في آن .. احتضنته وقبّلته ، دفعها بقوه لتبتعد ، ورماها بشرارات غضب من عينيه ، واطلق بضع شتائم انغرزت في صدرها كسهام مسمومة .. لم تعتد عليه هكذا .. خنقتها عَبَّراتها ، وتجمعت غصص الألم المندهش في حلقها ، وأكفهر عالمها كوجهه تماماً ؛ عاد من سفره كائن مشبع بالوحشية .. ليس هو ؟! كانت دائماً تشعر بأنه رجل آخر في دارها ، فلا تعود إلى رشدها إلا حين تسمع صوته الذي يرتفع ويزمجر دائماً .. نبرات الصوت كما هي عدا التصرفات ؟!
تتذكر أحد الأيام ، عندما ارتدت فستانها الأخضر الذي اهداها اياه في ذكرى زواجهما الثانية .. بدت كأميرة لا مثيل لها ، سرحت شعرها الطويل ، رشت العطر على جسدها ، نومت طفلهما ذي السته شهور وطبعت قبله أم حانيه على خده الجميل .. دخلت عليه منتظرة لأن ينهض بسعادة ، يصفها بأجمل الكلمات كما عودها ، لكنه لم يفعل شيء سوى أنه تطلع اليها كثيراً .. كانت تتفحص نظراته ، ووجهه الغارق في لحيته الكثة .. تنظر إلى شفتيه اللتان تحركتا ، ظنته سيقول :
- ما أجملكِ حبيبتي .. دائماً أنتِ شمس عالمي المشرقة بالجمال … كم أحبكِ !
لا لم يقل كذلك بل وئد حُسنها قائلاً :
- ما هذا ؟! ما الذي فعلته ؟! أي جرم ترتكبينه ؟ حرام ما تفعلينه يا امرأة .. هيا أذهبي وأستري جسدكِ قبل أن أحيله إلى ما لا تحبين …
ضحكت يومها بعمق رغم جرح صدرها الغائر .. اقتربت منه تسبقها رائحة عطرها .. جلست بجواره رغم وابل الشتائم التي يطلقها عليها وعلى تصرفاتها ، تحدثت بعبارات مكسّرة :
- هل انا مخطئه ؟
- أغربي عن وجهي يا امرأة ؟
تستجدي عطفه ، و تبحث عنه في ما اصبحه من كائن غريب فض:
- أتتذكر حين احتفيت بي في ذكرى زواجنا الثانية ، كيف ابتهجت حين ارتديتُ هذا الفستان الذي اسعدني لونه ، وتشكيلته القصيرة المحببة الينا ..
نظر ملياً إلى ساقيها الرخاميتان ، تفرس وجهها الجميل ، وصدرها ، غمسها بنظرات فاحصة من رأسها إلى أخمص قدميها .. انتظرت منه ابتسامة على الاقل ، لكنه فاجأها بصفعة قوية على خدها ، لاذت بعدها بأحضان رحمته الميته ، سقطت من الكنبة على الأرض ، بعثر فرحتها وروحها .. ثم قال بحزم :
- كوني مسلمه يا امرأة ؟ ما هذا الذي تقومين به ؟
صرخت بقوة تتفجر براكين غضبها :
- أنا مسلمة وهكذا امرنا ديننا وأوجب علينا …
- كفى ايتها الـ……..
قتلت جملته قبل أن يطلقها :
- اي اسلام أنت فيه ؟ إسلام ماذا الذي تعتنقه ؟! أنه بريء منك كما يبرئ الذئب من دم ابن يعقوب .. كفى تستراً في ضل سماحته ؟
- اصمتي ايتها الوقحة !! أنا لستُ بحاجتكِ انت وجمالك وزينتكِ الرخيصة هذه .. سأكون في الجنة مع حورٍ عين .. وسأسافر للجهاد غداً .. ما الحياة هذه إلا امتحان لنا ، وقد كُنتُ فاشلاً ، معكِ الهو والعب متناسياً للأهم ؛ جهاد سيدخلني الجنة ويغفر لي خطاياي !!
ضحكت بعمق متحسرة:
- جهاد ماذا الذي تتحدث عنه ؟ رسولنا لم يجاهد الآمنين في ديارهم واعمالهم .. لم يقتل مسلمين في مساجدهم ولا اسواقهم .. رسولنا لم يخرج اهل الكتاب من دورهم .. ولا من محرابهم .. وصوامعهم .. ولم يقتلهم .. – لا اكراه في الدين- ، رسولنا لم يفجر تجمعات أطفال ونساء .. لم يبث الرعب في المسلمين الآمنين ..نشر الاسلام بالكلمة الطيبة والخُلق الحسن لا بالقتل الا للمعاندين والجاحدين ، اما أنتم فتبددون الاسلام وتقرنونه بالإرهاب وكثرة مسمياتكم تحت شريعته السمحاء المسالمة ، تحت عباءة فضائله ومحبته .. شوهتم وجهه الحسن .. كفى ارهابٌ يا رجل .. كفى كفراً ونفاق وتشويه للحقائق .. فلتذهب الى الجحيم أنت وافكارك هذه التي لا دين لها ولا إنسانية ………..
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا