الواشنطن بوست تدخل ميدان الصحافة الرقمية

الصحيفة دخلت عهدا جديدا بعد أن استحوذ عليها مؤسس أمازون
صحيفة الواشنطن بوست” الأميركية، للدخول إلى ميدان الصحافة الرقمية، وتعمل على إعادة ابتكار العمل الإخباري من جديد بعد 136 عاما من العمل في سوق الورق.وتدخل الصحفية حقبة جديدة من الاستثمار، بعد أن استحوذ عليها مؤسس أمازون، جيف بيزوس، في العام الماضي بـ250 مليون دولار، وانتزعها من عائلة جراهام التي امتلكتها لثمانية عقود، وحوّلها إلى شركة خاصة تحقق الأرباح.ولم يتم إنهاء الصفقة إلا منذ نحو ستة أشهر فقط، لكن بعض المبادرات التي تجري منذ الآن تُشير إلى نفوذ بيزوس وجهود الصحيفة نحو بناء عمل صحفي رقمي مستدام للمستقبل.وتشمل هذه المبادرات برنامجا جديدا يعمل على توسيع انتشار الصحيفة داخل الولايات المتحدة وفي الساحة الدولية، بمنح المشتركين في الصحف والخدمات الشريكة إمكانية الوصول المجاني إلى المنتجات الرقمية غير المجانية لـ”البوست”. وتنطلق هذه المبادرة في مايو مع صحف أخرى، لكن يمكن أن تتوسع لتشمل أية شركة تقوم ببيع الاشتراكات، مثل خدمة التوصيل “برايم” من أمازون.وعين مارتي بارون، رئيس تحرير “الواشنطن بوست”، نحو 36 موظفا إضافيا في مكتب التحرير، للعمل مع 600 موظف في غرفة الأخبار، وهذا يعني توظيف صحفيين ومحررين للبيانات من أجل مبادرة جديدة تركّز على توضيح تأثير السياسة العامة على العالم الحقيقي، إضافة إلى مصممين لمنتجات على الجوال لاستحداث نماذج أولية لمشاريع التحرير.ويقول بارون الذي عمل سابقا رئيس تحرير لأكبر الصحف الأميركية مثل:”ميامي هيرالد” و”بوسطن جلوب”، “ذلك يحتاج لبعض الوقت حتى تعتاد عليه، لكني أعتاد عليه بسرعة كبيرة. نحن نفكر بشكل واسع جدا في الوضع الذي يمكن أن يكون عليه مستقبلنا، بدلا من مجرد التفكير في كيف نعيش ضمن حدود مواردنا”.
عين رئيس تحرير «الواشنطن بوست» 36 موظفا إضافيا في مكتب التحرير، للعمل مع 600 موظف في غرفة الأخبار
ومؤخرا، عمل التراجع في سوق الصحافة الورقية على توفير أرض خصبة لإعادة الابتكار، فقد ظهرت سلسلة من المشاريع في الأشهر الأخيرة كل منها بنماذج مختلفة، حيث تسعى إلى إعادة ابتكار عمل الأخبار التقليدي، ومثال ذلك عملية استحواذ بيزوس على “واشنطن بوست”، وإطلاق بيير أوميديار، مؤسس إيباي لشركة “فيرست لوك ميديا” مع الصحافي غلين غرينوولد، كذلك رحيل الكاتب المخضرم في صحيفة “نيويورك تايمز” بيل كيلر، للعمل لدى “مشروع مارشال”، وهو أحد منافذ الأخبار والتحقيقات غير الربحية، الذي يقوم بتغطية نظام العدالة الجنائية في الولايات المتحدة.ويقول كيلر: “لقد كانت النماذج التقليدية متآكلة جدا، ومختلّة وظيفيا، تجعلك تبحث في أي مكان قدر استطاعتك”. وهجر كيلر كذلك “نيويوك تايمز” ليكون رئيسا للتحرير في مشروع مارشال الناشئ، مع 20 إلى 25 صحفيا يعملون بدوام كامل، وبميزانية تشغيل سنوية تتراوح بين أربعة وخمسة ملايين دولار. ويعلق كيلر: “ما يُميّزنا هو أننا سنكون شركة غير ربحية عن قصد”.من جهته صرح نيل بارسكي، الصحفي السابق المتحمس للعودة إلى صحافة التحقيقات، بأنه رأى فرصة في إنشاء مشروع صحافة تحقيقات رقمية تغوص عميقا في نظام المحاكم والسجون الأميركية، حيث توجد مواضيع لا يُكشف عنها، لأن وسائل الإعلام تقلص التقارير الإخبارية المتعمقة

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا