
عبدالرحمن عبدالعزيز الهزاع
كل شيء بإرادة الله ومشيئته، ونحن في هذه الدنيا نسعى لكسب العيش وتحقيق الآمال معتمدين، بعد الله، على ما نملك من قدرات وخبرات وعلوم وتجارب. يقابلك فلان من الناس، وقد يكون لديه مخزون كبير من المعارف والعلوم والمعتقدات ولكنها تظل حبيسة داخله ولا يجد الجرأة على طرحها وإبرازها؛ إما لعدم ثقته في نفسه، أو لتخوفه من أن يكون هناك من هو أكثر إدراكاً ومعرفة، وبالتالي يكتشف أن لا شيء لديه يذكر.في عالمنا اليوم، شباب لديهم الكثير مما نبحث عنه، ولديهم الكثير من القدرات الكامنة داخلهم، وتجد منهم من يكتفي بالنزر اليسير ولا يسعي لإظهار كل ما يملك وبالتالي يبقى في مكانه بلا حراك والعجلة تسير في الاتجاه الآخر. كم من شاب أبهرنا بقدراته عندما أظهرها، وكم من شابة حققت إنجازات علمية وعملية اكتشفت بالمصادفة. إنهم مطالبون بالإيمان والقناعة الكاملة أن لديهم كنوزا تستحق إزاحة الستار عنها، وذلك هو السبيل لتطوير الذات ثم النجاح.لدينا في هذه البلاد المباركة مبادئ سامية منبثقة عن ديننا، ومستمدة من تاريخنا، وترسخت عبر ما تلقيناه في مجتمعنا. هذه المبادئ لابد وأن تأخذ القدر الكبير من الاعتبار في كل ما نواجه من مواقف أو ما نقوم به من أعمال، ومتى ما صاحبها حرص على تطوير الذات وإظهار المقدرة أمكننا القول بأن النجاح سيكون حليفاً لنا إن شاء الله.استوقفتني قصة رواها محاضر بريطاني عن كيف أن إيمان الإنسان بالمبادئ والعقائد يمثل الطريق الصحيح لتطوير الذات. يقول:عندما أعلنت إحدى الشركات عن وظيفة تقدم لها أكثر من خمسمائة موظف لديهم من الخبرات والشهادات الشيء الكثير، عندها رأت الشركة أن المقابلة الشخصية هي الطريق الأمثل لاختيار المرشح. كان من بين المرشحين شاب من إحدى الدول الآسيوية، وقد طلب من اللجنة أن يُمْلي عليهم شروطه أولاً، بعدها يحكمون بما يشاءون. وعندما وافقوا قال لهم، وسط دهشة الجميع، إن اسمه (جيمي) ويريده بعد أن أسلم أن يتغير إلى (جميل محمد)، وطلب منهم السماح له كمسلم أن يُعْطَى وقتاً مستقطعاً للصلاة ويعوضه بوقت آخر بدلاً عنه. من المفارقات أن (جميل محمد) هو المتقدم المسلم الوحيد ومع ذلك اختارته اللجنة، وأعضاؤها مسيحيون، وذلك لجرأته وإيمانه بمبادئه وعقيدته التي تجلت في شخصيته.لدينا مخزون كبير من القيم والمبادئ والقدرات، ومتى ما تمسكنا بها وحاولنا إبرازها سنرتقي سلم المعالي بتوفيق الله.عن الرياض

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا