انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

يضربني ويعنفني لكن لن أتركه ..

يضربني ويعنفني لكن لن أتركه  ..
  عنف الصورة تعبيرية عندما تكتشف الزوجة  ان شريك الحياة الذي  إختارته هو إنسان عنيف يضرب إلى حد إحداث الضرر في الجسد والنفس يمكن أن تفكر أحيانا في تركه وإتقاء  شرور ما سيأتي ، ولكن ثمة نساء يفضلن البقاء واستمرار العيش مع رجال من هذا النوع ، ومنهن السيدة ( هاء)  التي تحدثنا عن تجربتها النفسية القاسية  مع رجل  كان يمارس ضدها العنف والضرب والإهانات، لكنها لم تتركه لأنها تحبه و اختارت أن تبقى إلى جانبه وان تدخل المعركة وتكسبها لصالحها  محنة العيش مع رجل عنيف تقول السيدة ( هاء) : لم أكن اتخيل أن أكون يوما هدفا للعنف وخاصة من الرجل الذي اخترته ليكون شريكا لحياتي ، فانا لست من النساء اللائي يشاكسن الزوج أو يثرن غضبه أو يحرضنه على التصرف العنيف ، لكني مع ذلك تعرضت للضرب والإهانة من زوجي وما كان يرعبني حقا ليس هو الضرب وحده  وانما ما تخبأه لي الأيام ، وما يمكن أن يحدث لو فقد زوجي  السيطرة على نفسه يوما وأحدث في جسدي عاهة مستديمة أو حتى قتلني! لا أريد أن  اتركه لم أفكر أبدا  أن أترك زوجي  رغم كل الإهانات والضرب لأني ببساطة ما زلت أحبه وبالتاكيد  أنا لا احب عصبيته وعنفه لكني احب الرجل الوديع الذي في داخله ، احب ذكاءه ومرحه وروحه الحلوة وإهتمامه بي في حالاته العادية، لكن العيش مع مشاعر الخوف الدائم  قد أثرت على  كثير من  تفاصيل علاقتنا وجعلتني أتحاشى الخوض في كثير من القضايا الحاسمة في حياتنا الزوجية خوفا من إثارة غضبه ، وبتكرار الضرب والإهانات وجدت نفسي غير راغبة في تلبية رغبته كزوج وغير مستعدة نفسيا للمعاشرة الزوجية ، واستشرت الطبيب في هذا الأمر وقال ان علي أن أتخلص من الخوف في داخلي أولا لأن الخوف يقتل مشاعر الحب ، وأكد لي على ان رفضي له هو نوع من حماية الذات ورد فعل لفقدان الثقة والشعور بالمهانة .وقد كان لنفوري من المعاشرة الزوجية  الدور الكبير  في زيادة غضبه وإحباطه وتوسيع الهوة بيننا ، مما أدخلنا معا في دائرة لا بداية أو نهاية لها . كيف أتصرف ؟ استشرت أخصائية نفسية كي تساعدني على إيجاد الحل ، ومنها عرفت أن ردود أفعالي على ثورة وهيجان زوجي  لها دور كبير  في زيادة هذا الغضب  وتأججه، وعرفت مثلا  ان وقوفي أمامه  مثل طفل خائف مرتجف  يزيد من شعوره بالعزلة والإحباط ، وإن انفجاري بالبكاء يشعره بالمرارة ويزيد من غضبه ، أما إذا اشحت عنه بوجهي فانه يفسر هذه الحركة بأني  لا أريد الإستماع إليه وإني استخف به  في الوقت الذي يحتاج فيه إلى من يسمعه، وإن هذه التصرفات تزيد من نقمته علي وعلى نفسه . وقد ساعدتني معرفتي بديناميكية الحالة على تلمس طريقي  والعمل على تجنب كل ما يزيد من غضبه على قدر المستطاع  ، والأهم من هذا كله هو تأكيد الأخصائية على اني لست السبب في ثورة وغضب زوجي  ، وإنما هو شعوره بالمرارة وأزماته النفسية العميقة  وإحباطاته المتراكمة ،  حتى قبل أن يعرفني ويتزوجني. أنا لست السب أهم ما تعلمته هو أن لا ألوم نفسي بعد كل معركة ، وهذا أمر مهم جدا ، لأن شعوري بالذنب والقاء اللوم على نفسي  قد يمنعني من التعرف على الأسباب الحقيقة لهذه المشكلة وتشتت ذهني بدلا من  التركيز على الأسباب والبحث عن علاج .و لقد نصحتني الأخصائية النفسية  بضرورة النظر إلى المسائل بعمق أكبر وتشجيع زوجي  على التحدث عن ما يقلقه أو يغضبه أو يولد لدية مشاعر الحزن والإحباط لأن هذا يساعد على  التخفيف من نقمته أولا ، ويوجهها إلى مسار آخر بعيدا عني ثانيا. وبما اني لا استطيع أن أقابل عنفه بعنف مضاد  ، فألافضل في هذه الحالة  أن أبقى باردة الأعصاب  أو أفتعل أمامه  ذلك ، وأن أحفظ نفسي من الأذى على قدر ما أستطيع . ما هي الخيارات ؟ لقد فتحت الأخصائية النفسية عيني  على مجموعة من الحقائق التي كنت غافلة عنها ، وأولها ان زوجي لا يهتاج ويغضب دون ان يعطي قبل ذلك  إشارات ومقدمات ومنها: المزاج المتعكر ، والنكد والحوار العقيم من طرف واحد ، والإسترسال في الكلام  دون  إكتراث لإجاباتي ، هذا مع تجهم شديد في الوجه ورجفة في اليدين . و تعلمت ثانيا  أن لا أفكر بشكل سلبي وكأن الشجار أمر محتوم لا يمكن اجتنابه ، وعلي أيضا أن لا أكتفي بدور المتلقي المرتجف والخائف عندما تظهر عليه أولى علامات الغضب بل أشجعه على ترجمة كربه وحزنه وغضبه إلى كلمات ، ويكون مفيدا لو طلبت منه أن نخرج قليلا إلى حديقة الدار أو رتبت مكانا في الشرفة ودعوته لكوب شاي  فقط من أجل تغيير المكان والمزاج . ويمكن أيض إثارة إهتمامه ومشاعره بلبس ثوب جميل أو عطر يحبه والتقرب منه بطريقة يشعر فيها بأنه مرغوب ومحبوب وهذا ما يشتت المشاعر العدائية المتولدة لديه. آلية تغيير المكان إذا شعرت بأني لا أملك الطاقة الكافية لمواجهة غضبه وهياجه يمكن أن أفتعل سببا للخروج من البيت كي أستعيد قوتي واتهيأ للمعركة ويمكن أن اتحجج بالذهاب الى الجارة لسبب ما ، أو الخروج  لشراء حاجة ملحة للبيت أو  لتنظيف الشرفة أو الكاراج ، المهم أن التقط أنفاسي واستعيد طاقتي وأعود من جديد ، وعندما طبقت هذه النصائح كانت دهشتي كبيرة ، فقد كنت أعود و أجد زوجي أكثر هدوءا واستعدادا للحديث ، حينها يكون الوقت مناسبا للجلوس على الطاولة والمشاركة في شرب القهوة أو الشاي ،  واشعاره بأني مستعدة للإستماع إليه وهو يتحدث عما يقلقه ويخيفه ويحبطه في البيت أو العمل أو مع الأهل والأصدقاء . اللعبة النفسية هنا أن أتحول من ضحية  تندب حظها إلى معالج نفسي متمرس  الإستراتيجية الكبر البدء بالحوار هو أهم دعائم نجاح هذا العلاج ، حتى لو اضطررت إلى إيهامه باني أعاني من احباطات نفسية وأطلب منه أن يجد لي الحلول ، لأن الرجال لا يفتحون قلوبهم للنساء بسهولة  ،  وهم أيضا لا يحبون أن يكونوا في موقع الضعيف خاصة أمام الزوجة ،  لذا فان التظاهر بحاجتنا إليهم يفتح الباب لنا كي نغوص في أعماقهم . أما المفتاح الثاني  لعلاج المشكلة فهو في إيجاد أشياء مشتركة بيننا ، وعدم تركه وهو يعاني لوحده والإنشغال عنه بالأولاد أو الصديقات أو الأهل .يمكن أن نخرج معا لزيارة الأصدقاء أو لمشاهدة مسرحية أو فيلم أو دعوته للعشاء في مطعم  والمبادرة بشراء تسجيل لفيلم مسل ودعوته لمشاهدته معي ، والأهم من كل هذا هو إشعاره بأهميته وحاجتي الشديدة له وسعادتي معه ، فلا شئ يحزن وينكد عيش الزوج  أكثر من إحساسه بأن زوجته قد ندمت على زواجها منه ، أو أشعرته بأنه ليس الرجل الذي تخيلته ، والأدهى من ذلك هو القول بأنها تستحق رجلا أفضل منه  هكذا حسمت المعرك في حواراتي الهادئة مع زوجي هالني ما يحمله في قلبه من هموم وقلق ومخاوف ، فقد اكتشفت مثلا بأنه يعاني بصمت لان أمه تشعره دائما بأنه الخائب بين أخوته ، وعرفت أيضا بأنه يغار من  زوج أختي لانه يوفر لزوجته كل ما تريد في حين لا يستطيع هو ذلك ، ولدهشتي فقد عرفت أيضا بأن زوجي يخاف من تقدم العمر خاصة مع فارق العمر بيننا. المهم أني حسمت المعركة لصالحي في نهاية الأمر بعد ان اطمأن زوجي لي  وعرف ان مخاوفه لا تستند إلى واقع وأن ثمة حلول لكل احباطاته , ويوما بعد يوم صارت حياتنا أكثر هدوءا واستقرارا ، مع نوبات غضب متباعدة جدا ، اطوقها قبل أن تكبر،  وتنتهي دائما بالتعادل  ، ..لا غالب أو مغلوب. العنف ضد المرأة بالأرقام *تعتقد ثلث النساء في تركيا بان للزوج الحق في ضربهن إذاما تصرفن بطريقة تستوجب الضرب. *في احصائية جرت في زيمبابوي  أكدت 53% من النساء بان المرأة تستحق الضرب في حالات خاصة ، وجاءت الأرقام كما يلي : 36% أشرن إلى ان مناقشة الزوج وعصيانه هو سبب وجيه للضرب ، فيما ذهبت 33% من النساء إلى أن إهمال الأولاد سبب معقول للضرب ، وقالت  30% بان الخروج دون إذن الزوج هو سلوك يستحق الضرب *تؤكد إحصائية علمية بأن 50% من النساء الصينيات المضروبات يشكين أمرهن إلى الأهل أو كبير القرية ( المختار ) ، و33% ينتقمن لأنفسهن عن طريق العنف المضاد ، وفقط 8% يقدمن شكوى وينتظرن حكم القانون .*في الهند تتعرض ما لا يقل عن 60% من النساء إلى عنف الرجل خلال حياتهن الزوجية ، فيما تصل النسبة في التاميل إلى 40 % . / عن الديار  اللندنيه
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم