انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

نادين البدير / عودي إلى المطبخ

	 نادين البدير / عودي إلى المطبخ
  NADEN-n               أ- نادين البدير  على فنجان قهوة تبادلنا الآراء حول مستقبل الثائرات العربيات. كل الدعوات مكررة. الوطن يناديكم. الحزب. الإسلام يناديكم. وتهب الفزعة بالصدور فينزلن للميادين. يشاركن بالثورات. بالتحرير من الاستعمار. يقفن جنب الرجل أو بديلا عنه.  أما المصير فليس محصوراً على العربيات بل حتى الغربيات. أثناء الحرب العالمية حين خلت المدن الأوروبية من الرجال المنشغلين بساحات المعارك. التفتت البلدان للنساء حبيسات المنازل وسمح لهن بالمشاركة العامة. فخرجن للعمل وإدارة المصانع والمحال التي كان يديرها الرجل، حركن الاقتصاد ونفذن التعليمات الوطنية. وباللحظة التي عاد بها الرجال من الانتصارات والهزائم تسلموا العمل بالمصانع وغيرها، وأعادوا المرأة إلى المطبخ. الشيء ذاته في كل مكان، المرأة العربية التي شاركت بالتحرر من الاستعمار، أعادوها رغما عن أنفها إلى المنزل. كان الحظ يحالفها إذا جاء حاكم رحيم بالنساء مثل بورقيبة أو يعاكسها فتمضي فئة قليلة منهن للمطالبة بالمساواة مع الرجل. حتى الإسلاميون حرموا مشاركتها قديماً، ثم أفتوا بجوازها للحصول على صوتها بالانتخابات. وحرموا عليها السياسة ثم أفتوا بجوازها ليضمنوا مقاعد إضافية بالبرلمان.  في لبنان لا تصل المرأة للبرلمان إلا بثياب الحداد. إما أرملة لسياسي مغتال أو يتيمته أو أخته. لبنان الحر مجتمعيا الذي تتباهى فيه النساء بحقوقهن ما زالت تعميه غشاوة ثقيلة من التركة الذكورية. لكن أن تعاد الكرة من جديد فأمر غريب. الربيع العربي نادى المرأة، ثوراته لم تكن لتنجح لولا أعداد نسائية هائلة شاركت به. ضربن. سحلن. اعتقلن. اغتصبن. أنواع من العذابات. فكيف تكون النهاية عودتهن للمطبخ. سألته: لِمَ لا يخرجن بثورات مماثلة من أجل حرية المرأة؟ أجابني: من خلال سؤال عدد من اليمنيات والعربيات عرفت أن المرأة لا تستطيع أن تتحرر بسهولة. - إن كانت قوتها وجرأتها أسقطت الحاكم الأكبر بجبروته وبوليسه ألا يسهل عليها التحرر من الحاكم الأصغر. قال ستستغربين حين تعلمين أن كثيرات قلن لي ليس أعقد على المرأة العربية من التحرر من الحاكم الصغير. سهل عليها رفع لافتة يسقط الحاكم. لكن الأصعب التحرر من غطرسة زوج أو أخ أو تسلط أب أو تحكم قبيلة فبنظرها لن تشعر بالأمان إن فعلت ذلك وستتحول إلى كسيرة.  - لذا تبقى تابعة في فلك الرجل. حتى بثوراته؟ لا أصدق ما أسمعه. الرجل المتغطرس، الأب المتسلط الذي يضربها ويحرمها التعليم أو الزواج أو يجبرها على الزواج. الأخ العنيف.. هؤلاء كيف تنصبهم المرأة مصدراً للأمان؟ كيف تحسبها؟ وما مفهومها للأمان؟ ثم إن العقود الإنسانية في هذه المنطقة بين الرجل والمرأة أبعد ما تكون عن تحقيق الأمان والاستقرار والمساواة التي تمشي تطالب بها الحاكم في الميادين. فما هذا التناقض الصارخ. أن تشتم الحاكم المستبد متمسكة بحاكم اكثر استبدادا! أن تخرج لإحراق صورة حاكم ظالم وتتبع في مشيتها حاكماً آخر يوجه لها قسوة وظلم يومي مباشر. قال لي : لن تصدقي أن كثيرات من الثائرات يعانين عنفاً منزلياً لفظياً أو معنوياً أو غيره، وقد يتعرضن لضرب مبرح ومع ذلك تدعم ثورة رجلها العنيف ومصدر أمانها.  - كيف يتساوى العنف والأمان؟ وهل تقول انها قد تقتل وتسحل في الشوارع إنقاذا لكرامة المواطن الرجل الذي غبنه النظام لا إكراما لكرامتها؟  - هي ترى أن كرامتها مستمدة من كرامة الرجل. - بالمنطق المتخلف نفسه. لِمَ لا تستمد كرامتها من كرامة النظام السياسي الذكوري وتبقى تحت ظله تعيش (عنفاً آمناً ). - قلت لك المسألة بنظرها لا تتعلق بها فقط بل به أيضا. بكرامته بإحساسه بالظلم..  - هي غير مقتنعة بالاستقلال. بدليل أنها تعود إلى المطبخ بمجرد انتهاء أي ثورة. بمنتهى البساطة. وبدون طرح أسئلة.  بدليل أنها لم تفكر يوماً بالجلوس مكان الحاكم السابق. / عن الرأي كاتبة واعلامية سعودية nadinealbdear@gmail.com
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم