انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

سقط من العمارة

سقط من العمارة
  kaldi-mubarak             د. مبارك الخالدي    سعوديان يسقطان من عمارتين يقيمان فيهما في منطقتين في البحرين، خلال أيام قليلة في ظروف مغلفة بالغموض؛ فكل ما هو معروف عن الحالتين، لا يتعدى مكاني السقوط (القضيبية والجفير)، والنزر اليسير من المعلومات الذي تضمنتها التصريحات الرسمية من الطرفين السعودي والبحريني، الواعدة بالتحقيق في القضيتين؛ لكشف الأسباب والظروف التي أدت إلى حالتي السقوط المذكورتين.       التفسير الجاهز الذي سيطفو على السطح بسرعة البرق، أو أسرع من ذلك بكثير، هو أن «الساقِطَيْن» إما منتحران أو فعلا ذلك تحت تأثير من المسكر أو المخدرات، أو منهما معا. تفسير جاهز لأنه لا أحد يذهب إلى البحرين أو يتكرر ذهابه إليها، خصوصا من الشباب، وإلا يصبح عرضة للشك أو الإتهام القاطع، وإن لم تصرح به الألسن، بأنه يذهب لشرب الخمر أو تعاطي المخدرات أو للنوم في الأَسِرّةِ المُحَرّمَة.ليس من العدل النظر إلى أي سعودي يقع في موقف سيئ، على أنه مدان من اللحظة الأولى، قبل أن يأخذ التحقيق والعدالة مجراهما في القضية، التي يجد نفسه عالقاً بها       قد يكون فقدان الوعي بسبب المسكر أو المخدرات؛ هو سبب السقوط أو قد لا يكون. لكن من الصعوبة بمكان وجود أحد يستطيع الإفلات بسهولة من الميل إلى ترجيح فقدان الوعي، حتى وإن كان ممن يحرصون دائماً على حسن الظن في الآخرين. وهنا مصدر الخطورة في هاتين الحالتين وأي حالات مشابهة، حين يتحول ما هو مجرد احتمال إلى حقيقة، والتعاطي معهما، على ضوئه،  على انهما حالتي انتحار أو قتل مع سبق الإصرار والترصد.   خطير جداً، حصر الأسباب في تلك الدائرة الضيقة من الاتهامات الجاهزة، التي تستعجل إدانة  من مات أو من لا يزال يرقد في سريره في المستشفى، قبل إثبات أن ما حدث هو بالفعل انتحار أو سقوط بسبب فقدان الوعي أو قتل متعمد.   إن الإدانات الجاهزة بناء على أي سلوك سابق معروف عمن يفترض أن يكون بريئاً حتى تثبت إدانته، وسيلة للتضليل للجهات المعنية بالتحقيق في هذه القضية، وفرصة للجناة المحتملين أن يفلتوا، ولو مؤقتاً، من قبضة القانون.  ولعل أول من يؤمل أن يحذر التورط في الإدانة السريعة، هو بعض الجهات الرسمية، وذلك نتيجة تأثرها بالصور النمطية التي تروج عن السعودي في الخارج، إلى درجة أن كثيرا من السعوديين يتهيبون اللجوء إلى تلك الجهات، عندما يتعرضون لحوادث سرقة أو اعتداء؛ خشية تلقي الاتهامات الجاهزة بأنهم يعرضون أنفسهم لهذه المواقف الخطرة، أو أن يواجهوا النظرات المُشككة فيما يقولون أو المتهمة لهم ضمنياً بممارسات غير حميدة.     هذا لا يعني إنكار أن هناك سعوديين يسيئون التصرف في الخارج، ويثيرون لأنفسهم المتاعب والمشاكل، ولكن هذا لا يكفي  ليكون مبرراً قوياً ومقنعاً لإلقاء شبكة التهمة الجاهزة على كل سعودي يقع في مشكلة، أو يتعرض لأي نوع من انواع الاعتداء والجريمة. ليس من العدل النظر الى أي سعودي يقع في موقف سيئ، على أنه مدان من اللحظة الأولى، قبل أن يأخذ التحقيق والعدالة مجراهما في القضية التي يجد نفسه عالقاً بها.   لا أحد يعرف حتى الآن الأسباب الحقيقية لحالتي سقوط الرجلين السعوديين في البحرين، وقد  يمتد زمن الجهل بها الى أجل غير مسمى؛ لكن يؤمل من الجهات الرسمية ان  تتعاطى مع القضيتين أو الحالتين على مستوى عال من الشفافية، بالكشف المستمر لما يستجد من معلومات ونتائج تتوصل اليها التحقيقات، لوضع حد لما أتوقع ان يملأ  الجو من اشاعات، وتوهمات بوجود من يتآمر على السعوديين في البحرين، أو لحماية سمعة «السّاقِطَيْن» من التشويه، وعرضيهما من فتك الألسن التي توفر ولا ترحم أحدا.    رحم الله من مات، وشفا من يرقد الآن في المستشفى، وكشف الحقيقة؛ لينال من يستحق العقاب عقابه.

mukaldi5@hotmail.com

 
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم