انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

ما ينفع الناس : وداعًا ماديبا!

ما ينفع الناس : وداعًا ماديبا!
al_fayez

أ. عبدالوهاب الفايز

في عالمنا اليوم سوف تتفاوت درجة الحزن والألم على رحيل نيلسون مانديلا، كل من يعيش في عالمنا سوف يشعر بقدرٍ من الأسى على رحيل ماديبا! إنه نفس الألم الذي يدركنا حين الرحيل الأبدي للأشياء الجميلة. إنه رحيل يوحِّد العالم ويجمعه، وكأن الناعين يخاطبون ذواتهم التوَّاقة إلى عالم يودع الحروب والدمار، أو كأنهم وجدوا الفرصة ليهربوا إلى الحدث المؤلم ليجدوا متنفسًا للحديث عن السلام والمحبة والتسامح بعيدًا عن تدفق صور الدمار والخراب التي تسافر في كل الدنيا، وتقتحم حتى عالم الكبار والصغار. فلا غرابة في ذلك، فنحن إزاء شخصيةٍ دعت إلى إنشاء (مجلس الحكماء العالمي)، إيمانًا منه بحاجة العالم إلى الحكمة والرويَّة، وروح الكبار الذين يترفعون عن الحقد والثأر وإحداث الدمار، ويقفون مع المبادئ والقيم. سافر إليه الزعماء ونجوم الفن والسياسة والرياضة وذرفت على كتفه دموع الألم والفرح، عشرات من رموز ونجوم النساء في العالم، وطبيعي أن تتدفق دموع النساء لرموز السلام مثل مانديلا، وهل غيرهن مَن يتلقى ويلات الحروب، فالنساء على السواء هن أكثر مَن يدفع ضريبة الحروب والكوارث، هن مَن يتلقين النصيب الأكبر من المعاناة في عالمنا الجميل المخيف!    عرفه الغرب إرهابيًا جديرًا بالسجون والمعتقلات، والآن يقف في مقدِّمة المودعين بألم زعماء أوروبا وكل العالم الغربي الذي عذَّب أفريقيا بالتجرئة والتفرقة ونهب الثروات وسرقة البشر، كلهم يودِّعونه كما يليق بزعيمٍ كبير.  الجميل في سيرته إيمانه بالسلام الاجتماعي ورفض الانتقام، آمن بأنه المسار الأمثل للحصول على الحقوق، هكذا رأى (طريق الحرية)، التي فارقها سبعة وعشرين عامًا في «روبل إينلاند»، سُجن في هذه الجزيرة، حيث استمتع بالعذاب والعزلة، كما استمتع بالتسامح والسلام.   لقد شاهدنا جنوب أفريقيا تعود قوية إلى العالم، بعد عزلةٍ طويلة،  بصورة البلد المتحضر الذي أنهى الفصل العنصري البغيض الذي عذب الأفارقة وساواهم بالحيوانات، عادت لتستضيف ظاهرة عالمية تمنح لمن يستحقها ويعمل عليها، كأس العالم لكرة القدم. عندما أقيمت البطولة، حينئذ ونحن نرى المشاهد المبهجة وحالة السلام والفرح، حينئذ ثمة صورة أخرى للمناسبة، كأن العالم يحتفي بقدرة زعيم وشعب على الانتصار على أنانية الذات وأطماعها وجهلها وضعفها. هكذا كان الربيع الأفريقي الحقيقي الذي أشرف عليه «المعلم».     قدَّم للأفارقة الأمل، علَّمهم أن النضال السلمي الحكيم يقود إلى الحقوق بسلام، كما قدَّم للقارة نموذج الزعيم الذي يصارع لأجل حقوق الناس وأوجاعهم، ثبت على المبادئ والإخلاص لصلاح الحكم. إنه الزعيم الذي ضحَّى بزوجته وبرفيقة دربه وحبيبته (ويني) عندما تأكد إساءتها لسلطات الرئاسة ومؤسسات الدولة، لم يتردد في الطلاق البائن.. بسرعة حسم الأمور كما يليق بزعيمٍ ناضل من أجل السلام والعدل، إنه مرة أخرى الإخلاص للمبادئ الذي لا يحتمل أنصاف الحلول، كذلك لزم المبدأ مع الذين دعموا نضاله وحقوق شعبه في ذروة النضال، لم يتنكر لهم. المبدع في مسيرته، هو مصارحته لشعبه، قال لهم: دونكم الصبر والعمل، لم يقل لهم اذهبوا إلى أملاك أعدائكم البيض اسلبوها ودمِّروها، بل قال لهم: اعملوا وتعلموا من إخوانكم في المواطنة المتساوية البيض، خذوا منهم المهارات التي حرموكم منها، الآن فرصتكم. لقد استثمر ما هو جيد ومفيد في بلاده لإصلاح ما هو سيئ، كذا يفكر الحكماء (ومن أوتي الحكمة فقد أوتي شيئًا عظيمًا).     حالة الاحترام والتقدير العامة التي يُبديها العالم لمنديلا تعود لكونه نظر إلى المبادئ والأفكار والمُثل العليا والحرية على أنها وحدة لا تقبل التجزئة.  في نضاله السلمي أحرج أفريقيا وكل أنظمة العزل العنصري في العالم، وقف مع نضال الشعب الفلسطيني، ورفض الإدانة أو التنكر لكل الذين دعموا نضال السود في جنوب أفريقيا. لم يحقق كل أحلامه في إصلاح اقتصاد بلاده أو في توسيع برامج الإصلاح الاجتماعي وتوزيع الثروة، ولكنه أسَّس روح الإجماع والسلام الوطني، وهذا وحده كافٍ لمواجهة التحديات، المهم إخراج الجزء المريض من العقول والنفوس. الآن ونحن نشاهد الخراب والدمار في منطقتنا، لن يفوتنا أن نستدرك لنقول: ماذا لو كان في إيران وفي العراق وفي سوريا، بلدان الثورات والخراب، نموذج لزعيم مثل نيلسون مانديلا، كيف ستكون حال الشرق الأوسط، ستكون المنطقة في سباق للبناء والسلام، وليس في سباقٍ للتسلح والاستعداد للحروب والدمار! وداعًا ماديبا! / عن اليوم

إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم