ماذا قال ماكويلا زميل مانديلا في المعتقل عنه للمحرر

السيد اتوميلنغ ماكويلا والمحرر بجوار المعتقل
كتب أحمد المغلوث
قبل شهور . اتيحت لي وخلال اجازتي بزيارة لجنوب افريقيا بدعوة من ابني فيصل والذي يعمل هناك في كيب تاون . وضمن البرنامج الذي اعددناه . القيام بزيارة لجزيرة روبن لاند حيث أعتقل الزعيم والمناضل ( نيلسون مانديلا ) في صباح ذلك اليوم سافرنا عبر عبارة الى الجزيرة مع مجموعة كبيرة من السياح القادمين من مختلف دول العالم .. وخلال جولتنا في الجزيرة التي يحتضنها المحيط . دخلنا الى المعتقل وتجولنا برفقة احد المشرفين في ذلك اليوم هو السيد ( اتوميلنغ ماكويلا ) وبالصدفة كان السيد ماكويلا زميلا لمانديلا خلال فترة اعتقاله .. وبعد سنوات عاد ليعمل موظفا ومرشدا للسياح في الجزيرة وعلى الاخص داخل المعتقل .. وكان للمحرر لقاء معه . نشر في حينه .. ومازلت اتذكر جلوسنا معا ليحدثنا عن زميله السجين الذي بات من مشاهير رجال النضال والسياسة في العالم بل أنه بات رمزا للمقاومة السلمية والتحدي والصبر والاحتمال .. بالأمس غادرنا مانديلا تاركا للعالم تاريخا مضيئا من النضال والفعل . خلده كبار الكتاب والمؤرخين والعديد من الفنانين .. يقول ماكويلا : كان حبيبنا مانديلا .رجلا مختلفا كان يعيش معنا ويعمل معنا داخل المعتقل . لم يكن يفضل ان يتميز علينا بشيء رغم وضعه السياسي والقيادي . حتى كبار الضباط المشرفين على المعتقل كانوا يكنون له احتراما كبيرا . ولم أجده يوما متذمرا على الرغم في بداية سنوات السجن الاولى كانت الحياة داخل المعتقل صعبة . فهناك قلة في الطعام . وأجواء المعتقل باردة ولم تكن هناك أغطية ولحف كافية . وعندما نلتقي في فترة الاستراحة والتمشية في ساحة المعتقل كان يشد من أزرنا ويدفعنا للصبر والتحمل .. بل كان لا يتردد ان يتقاسم بعض معنا قطع الخبز مؤكدا على أهمية المشاركة . لقد اثر الزعيم . هكذا كان يردد أسمه . أن يخوض النضال بالحكمة والصبر في ملحمة نادرة اجبر المستعمر أن يخضع لشروطه . كان يتسم بتواضع جم وصبر وطولة بال وحسن تعامل مع الجميع إضافة الى تمتعه بكريزما نادرة وبعد ان أقام في الزنزانة 18 عاما نقل الى معتقل آخر لمده 3 سنوات وبعدها نقل الى سجن ثالث لمدة 5 سنوات وكان مشاركا فاعلا في الأعمال التي يكلف بها.. وتصادف خلال وجودنا المواطن الجنوب الافريقي (فيليب) وكان والده (جاكوب بريز) موظفا أيضا في السجن وكان على علاقة طيبة بالزعيم مانديلا حتى بعد اطلاق سراحه حيث يحرص على التواصل معه في مختلف المناسبات.بل أنه لايتردد بين فترة وأخرى أن يزور الجزيرة والمعتقل ويشاهد زنزانة الزعيم . واليوم رحل الزعيم . وتصدرت صوره . والتقارير المعدة عنه كبريات الصحف والمجلات والمواقع في العالم . جميعها تشيد به . وبتميزه الذي جعل من جنوب افريقيا دولة كبرى يسودها النظام . وشعبها الذي يجمع مختلف الاجناس . سود وبيض وملونين يعيشون داخل لوحة ملونة من الفيسفاء البشرية الرائعة .. جميعهم يبكونه اليوم . وهم يتذكرون نضاله وصبره وتواضعه ..
مستر فيليب كان والده ضابط في المعتقل وبات صديق لمانديلا
المحرر يقف بجوار زنزانة مانديلا

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا