انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

السكك الحديدية تشينغهاي-شيتسانغ : نجاح تاريخي يحقق نصرا بيئيا على مستوى العالم

السكك الحديدية تشينغهاي-شيتسانغ : نجاح تاريخي يحقق نصرا بيئيا على مستوى العالم

المواطن اليوم /
ينظر إلى بناء السكك الحديدية تشينغهاي-شيتسانغ التاريخية، التي تمر عبر الجبال والترب المتجمدة والارتفاعات العالية، على أنه معجزة هندسية كاملة. كما تعد المنطقة موطن لوفرة ملامح الحياة البرية النادرة. ويعود تحديث السكك الحديدية بالنفع الاقتصادي على المنطقة، ويوفر أيضا حماية للموائل الحساسة.

بعد مرور عشرين عاماً على افتتاحها، أصبحت السكة دليلاً حياً على أن التنمية والحفاظ على البيئة يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب، محققة نصراً بيئياً يُحتذى به عالمياً.

التحديات الهندسية الاستثنائية
يمتد الخط لمسافة 1956 كيلومتراً من مدينة شينينغ في مقاطعة تشينغهاي إلى لاسا عاصمة منطقة التبت.
يمر أكثر من 960 كيلومتراً منه على ارتفاع يزيد عن 4000 متر، ويُعد أعلى سكة حديد في العالم، حيث يصل أعلى نقطة فيه إلى 5072 متراً.
كانت التحديات ثلاثة رئيسية:

  • التربة المتجمدة إلى الأبد (Permafrost): يمر الخط على أكثر من 550 كيلومتراً من التربة المتجمدة.
  • - نقص الأكسجين على ارتفاعات عالية.
  • - البيئة الهشة للهضبة التي تعد مصدر أنهار آسيا الكبرى.
    حُلّت هذه التحديات بتقنيات مبتكرة مثل:
  • - الجسور المرتفعة بدلاً من الطرق السطحية.
  • - أنابيب التهوية والحصى لتبريد التربة.
  • - أعمدة التبريد الحراري (thermosiphons).

    النصر البيئي: حماية غير مسبوقة
    رغم كل هذه الصعوبات، خُصص 1.54 مليار يوان (حوالي 193 مليون دولار) خصيصاً لحماية البيئة — وهو أكبر مبلغ يُخصص لمشروع سكة حديد واحد في تاريخ الصين.
    من أبرز إجراءات الحماية:
  • بناء 33 ممراً خاصاً للحيوانات (wildlife crossings) للسماح لهجرة الظباء التبتية والحيوانات الأخرى دون تعطيل.
  • جسر تشينغشويخه (Qingshuihe Bridge) البالغ طوله 11.7 كم، وهو أطول جسر مبني على التربة المتجمدة في العالم، صُمم خصيصاً للحفاظ على مسارات الهجرة.
  • زراعة واستعادة الغطاء النباتي على مساحات واسعة (أكثر من 142 كيلومتر مربع حتى 2010).
  • استخدام قطارات مغلقة تماماً مع خزانات لجمع النفايات والمياه العادمة، ومعالجتها في المحطات.
  • استخدام الطاقة الشمسية والرياح في محطات السكة.
    أثبتت الدراسات والمراقبة المستمرة أن التربة المتجمدة ظلت مستقرة، والنظام البيئي المحيط بالسكة تعافى في كثير من المناطق، وبعضها عاد إلى حالة أفضل مما كان قبل البناء.

    التأثير الاقتصادي والاجتماعي مع الحفاظ على البيئة
    ساهمت السكة في زيادة السياحة إلى التبت بشكل كبير، ونقل البضائع والركاب بكفاءة، مما عزز التنمية الاقتصادية في المنطقة النائية.
    في الوقت نفسه، ساهمت في تقليل قطع الأشجار والاعتماد على الوقود التقليدي، مما خفف الضغط على النظام البيئي الهش.
    وصفت مجلة Science الأمريكية المشروع بأنه “ليس مجرد إنجاز هندسي، بل معجزة بيئية”، كما أشادت به تقارير اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) كنموذج للسكك الحديدية الخضراء.


سكة حديد تشينغهاي-شيتسانغ ليست مجرد خط حديدي، بل قصة نجاح تثبت أن الإنسان يستطيع التغلب على أقسى الظروف الطبيعية مع احترام الطبيعة وليس على حسابها.
في زمن يواجه فيه العالم تحديات المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، تقدم هذه السكة درساً قيماً: الابتكار الهندسي المصحوب بالالتزام البيئي يمكن أن يحقق تنمية مستدامة حقيقية.

إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم