كل ما تريد معرفته عن الخليفه المنصور الذي فرحت اوربا لوفاته

المنصور والجاريه الصبح
تمثال من الشمع للخليفه القائد المنصور
متابعة المواطن اليوم /تعالت ضحكات أصدقاء ابن أبى عامر، وظنوا أن كلامه ضربا من التسلية كي يهون عليهم طول الطريق بين الجزيرة الخضراء وقرطبة، ولكنه أصر وطلب منهم أن يطلب كل واحد منهم أمنيته كي يحققها لهم إذا ما صار إلى هذا المنصب الرفيع، فطلب أحدهم أن يكون
وزيرا للشرطة، وطلب الآخر أن يكون واليا، فيما استهزأ به الثالث، وطلب منه أن يأمر الشرطة بحلق شعره وأن يمتطى حمارا، ويطوف به بالأسواق، وما هي إلا عشر سنوات حتى صار ابن أبى عامر حاجبا، ونفذ ما قطع به من عهود لزملائه ، فجعل الأول وزيرا ، والثاني واليا، وأمر الشرطة بأن تحلق شعر الثالث وتطوف به على حمار في الأسواق.
وما إن وصل محمد بن أبى عامر إلى قرطبة حتى توجه إلى مسجدها الجامع، وكان حينها أكبر جامعة لتدريس العلوم الدينية والعلمية في العالم، فدرس على يد أبرز شيوخه، حتى نال الإجازات العلمية التي تجعله كاتبا على باب مدينة "الزهراء" الملكية التي شيدها الخليفة الناصر لتكون عاصمة خلافته.أهلت الملكات الأدبية التي امتلكها ابن أبى عامر في أسلوب كتابته بأن يتصل بكبار حاشية الخليفة الحكم المستنصر"350ـ 366هـ" ، وكان هذا الخليفة محبا للعلماء والأدباء، حتى أنه كان يمتلك أكبر مكتبة امتلكها حاكم في التاريخ، وقد أقامت السلطات الإسبانية تمثالا نصفيا لهذا الخليفة في مدينة قرطبة.
تقرب الكاتب الشاب صاحب الملكات الأدبية والعلمية من "الخليفة العالم"، فجعله وزيرا للشرطة والخزانة، ومُشرفا على أملاك ولى عهده هشام المؤيد "366ـ399هـ"،فنال ابن أبى عامر حُظوة كبيرة عند الخليفة وزوجته "صُبح".
وفور وفاة الخليفة الحكم المستنصر، أصبح ابن أبى عامر واحدا من صُناع القرار في الخلافة الأموية بالأندلس، وقوى حلمه القديم بالوصول إلى منصب "الحجابة" ، وهو أعلى المناصب في هرم السلطة بعد الخليفة، خاصة أن الخليفة لم يبلغ التاسعة بعد، وكانت أمه من أشد المعجبين بشخصية ابن أبى عامر.
كانت أول تلك الخطوات هو تحطيم سطوة " الفتيان الصقالبة"، وهم جنود استقدمهم خلفاء بني أمية في الأندلس من عدة ممالك أوروبية لتشكيل حاشيتهم، والدفاع عنهم، بيد أنهم أصبحوا قوة مُسلطة على رقاب المجتمع الأندلسي، فتخلص منهم بمساعدة الحاجب جعفر المُصحفى ، حاجب الخليفة الحكم المستنصر، وبعد أن فرغ ابن أبى عامر من الصقالبة، توجه إلى المصحفى نفسه، فقد كان يرى فيه سببا من أسباب الفساد في الخلافة، فتحالف مع قائد الجيش غالب الناصرى، الذي كان خصما لدودا للمصحفى حتى تخلص منه.
كان يومًا المنصور بن أبى عامر فى قصره بالزاهرة، فتأمل محاسنه، ونظر إلى مياهه المطّردة، وأنصت لطيوره المغرّدة، وملأ عينه من الذى حواه من حسن وجمال، والتفت للزاهرة من اليمين واليسار، فإنحدرت دموعه، وتجهم قائلًا: “الويل لك يا زاهرة، فليت شعرى من الخائن الذى يكون خرابك على يديه عن قريب؟”. فقال له بعض خاصته: “ما هذا الكلام الذى ما سمعناه من مولانا قط” فقال: “والله لترون ما قلت، وكأنى بمحاسن الزاهرة قد محيت، وبرسومها قد غُيرت، وبمبانيها قد هُدمت، وبخزائنها قد نُهبت، وبساحاتها قد أُضرمت بنار الفتنة وأُلهبت” وقال الحاكى: فلم يكن إلا أن توفى المنصور وتولى المظفر ولم تطل مدته، فقام بالأمر بعده أخوه عبد الرحمن الملقّب بشنجول، فقام عليه ابن عبد الجبار الملقّب بالمهدى والعامة، وكانت منهم عليه وعلى قومه الطامّة، وانقرضت دولة آل عامر ولم يبقى منهم آمر
وخربت الزاهرة، وذهبت كأمس الدابر، وخلت منها الدسوت الملوكية، والمنابر، واستولى على ما فيها من العدة والذخائر، والسلاح، وتلاشى أمرها فلم يُرج لفسادها صلاح، وصارت قاعًا صفصفًا.وذلك انه لما انصب غضب العامة على العامريين، توجهوا إلى مدينة الزاهرة التى أسسها المنصور بن أبى عامر فى سنة 368 هـ وانتقل إليها ونزلها فى سنة 370 هـ، فقصدتها العامة فى حشود هائلة من أخلاط الناس بامر من محمد بن عبد الجبار الملقّب بالمهدى – والذى أعلن نفسه خليفة وخلع عبد الرحمن شنجول – لأنها حصن العامرية المنيع، ومعقلها الأعظم، وحاول الثوار اقتحام المدينة، ولكن رجال حاميتها ردوهم عن أسوارها، وفى صباح اليوم التالى أرسل ابن عبد الجبار ابن عمه مع فرقة من رجاله لمخاطبة أهل الزاهرة فى الإستسلام، وانضم اليه من العامة النهّابة حشود لا حصر لها ولا عدد، تدفقت على المدينة كالسيل الجارف واجتاحوا سورها، فنقبوا فيه ثغرات من جانب باب السباع وباب الجنان، وانتشرو فى قصورها ينهبون ما يقع بإيديهم فى قاعتها من مال وتحف وروائع وعدة وسلاح وذخائر وفرش وآنية وعدد سلطانية، حتى اقتلعوا الأبواب الوثيقة الخشب الضخمة، ثم اصدر ابن عبد الجبار أمرًا بهدم المدينة وحط أسوارها وقلع أبوابها وطمس آثارها، فبلغوا من تدمير تلك المدينة الجليلة ما لا يبلغه الدهور المتعاقبة فأصبحت كأن لم تغن بالأمس.
ولقد كانت الزاهرة على حد قول الأستاذ ليفى بروفنسال أكثر المنشآت الخلافية زوالاً اذ لم يكن فد مضى على بنائها أكثر من ثلاثين عامًا وكان زوالها شاملًا لدرجة أنه لم يترك له آثر.
ويروى أن بعض أولياء ذلك الزمان مر بها، ونظر إلى مصانعها السامية الفائقة، ومبانيها العالية الرائقة، فقال: “يا دار فيك من كل دار، فجعل الله منك فى كل دار.” قال الحاكى: فلم تكن بعد دعوة ذلك الرجل الصالح إلا أيام يسيرة حتى نُهبت ذخائرها، وعم الخراب سائرها، فلم تبق دار فى الأندلس إلا ودخلها من فيئها حصة كثيرة أو قليلة، وحقق الله تعالى دعاء ذلك الرجل الذى همته مع ربه جليلة.
ولقد حكى أن بعض ما نهب منها بيع ببغداد وغيرها من البلاد المشرقية، فسبحان من لا يزول سلطانه ولا ينقضى ملكه لا إله إلا هو.
هذا وكان للخليفه المنصور حكايه مع جارية من البلاد المجاورة لمملكة الأندلس العربية، اسمها "أورورا" ويعني الصبح لذلك أصبح اسمها لنظيره العربي مع إضافة لقب يرجع لقوميتها "البشكنج" الذين كانوا متواجدين في المكان الواقع على الحدود بين إسبانيا وفرنسا الآن.
كانت جارية مغنية بدار مدنيات للغناء التي أنشأها زرياب في قرطبة، في صحبة العود عرفها محمد بن أبي عامر الذي كان وقتها فتى يدرس بجوامع قرطبة وبعدها سيصبح رجل الأندلس، وقعت في قلبه كما وقع في قلبها.. لكنها وجدت نفسها بين ليلة وضحها في قصر الحكم ابن الخليفة الناصر. لم يتزوجها الخليفة الحكم الذي تولى الحكم بعد وفاة أبيه الناصر، لكنها كانت أم ولد له بعد سنين لم يكن له فيها ولي عهد، فقد أنجبت له عبد الرحمن ومات صغيرًا، ثم هشام.. في نفس الوقت صعد محمد ابن أبا عامر للعمل بالقصر ولحداثة سنه وذكاءه ومهاراته تم ترشيحه ليكون وصيًا على أموال صبح وابنها، وتقابلت صبح مع محمد وعرفا بعضهما وكانت علاقة حب عذرية رفعت أبي عامر إلى سلطان الحكم درجة درجة.وقد وجدت بعض من أثارها، وهي علبة مجوهرات من العاج والفضة، مكتوب عليها: "بركة من الله للإمام عبد الله الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين مما أمر بعمله للسيدة أم عَبد الرحمن على يد درى الصغير سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة".
المراجع / احمد كمال لاخرام _ موقعاحكي . موقع أندلسي .. الأنترنت

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا