انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

قطة ميتة

قطة ميتة
د.عبد الله المغلوث 
لماذا تستقر الشتائم والذكريات السلبية في ذاكرتنا وصدورنا بينما تذوب وتتبخر كلمات الإطراء والذكريات الجميلة؟ يعود ذلك إلى مفهوم (الانحياز السلبي) الذي توضحه جليا دراسة قام بها أحد الباحثين في علم النفس. فقد عرض الدكتور جون كاباجو من جامعة ولاية أوهايو صورا أمام عدة اشخاص لمنتجات تثير مشاعر إيجابية مثل: (سيارة فارهة، ووجبة شهية)، وعرض منتجات تثير مشاعر محايدة مثل: (مجفف شعر، وملعقة)، ثم عرض عليهم صورا تثير مشاعر سلبية مثل: (وجه مشوه، وقطة ميتة)، ولاحظ الدكتور كاباجو أن أدمغة الأشخاص التي عرض عليهم الصور جميعها تفاعلت أكثر مع المشاعر السلبية. إذ رصد نشاطا كهربيا أكثر في أدمغتهم عندما عرض الصور السلبية مقارنة بالأخرى الإيجابية والمحايدة. لذلك مشاعرنا تنحاز نحو الأنباء والمشاهد السلبية، حيث تنساب إلى الداخل وترسخ. وكتب أستاذ علم النفس، البروفيسور روي بومسيتر مقالا علميا بعنوان: "السيئ أقوى من الجيد" تناول فيه أن الأنباء السلبية والردود الفعلية السلبية والانبطاعات السلبية تكون أسرع انتشارا وأكثر مقاومة للتشكيك من الإيجابية والجيدة. يقول البروفيسور روي: "ستكون أكثر غضبا عندما تخسر 50 دولارا مقارنة بالسعادة التي ستعتريك عندما تربح 50 دولارا. ستفترسك المشاعر السلبية بينما السعيدة ستخدرك لحظات وتغادرك". تدفعنا هذه الأدلة العلمية لتوخي الحذر عند إلقاء أي انطباع تجاه الآخرين. فالكلمات السلبية لا تمزق مشاعرهم اليوم فحسب وإنما تفتك بهم طويلا. إذ تكبر مع المرء وتتضخم. والبشر في أشد الحاجة إلى لحظات أكثر صفاء مع انطباعات إيجابية أو أقل حدة. نستطيع أن نوصل عتبنا أو مرئياتنا تجاه الآخرين بشكل أكثر خفة عندما نتخلى عن بعض العبارات السلبية ونغطيها بعبارات أقل خشونة وصرامة. إن أسوأ شيء تتمناه أن تبقى في أعماق أي فرد شخصا غير مرغوب بسبب كلمة أطلقتها برعونة سببت له أذى وأسى. وإذا ابتلاك الله بكلمات ومشاعر سلبية عميقة تلقيتها من زملاء أو أصدقاء أو أقارب فاستمع إلى نصيحة البروفيسور روي الذي يحتفظ في جهازه بملف يضع فيه كل الرسائل الإيجابية التي وصلته بالبريد الإلكتروني منذ أكثر من عشر سنوات، ويزوره كلما داهمه الحزن ليتجاوزه ولو قليلا. وتذكر أن كل كلمة سلبية تطلقها على مسامع من حولك ستسكن أعماقه كصورة (قطة ميتة)، تثير حفيظته وانزعاجه لساعات وربما لسنوات.
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم