انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

انصرف عما يبهر الآخرين ويؤذيك

انصرف عما يبهر الآخرين ويؤذيك
د. عبدالله المغلوث في نهاية العام الميلادي 2013 وجدت مرام أباحسين نفسها فجأة عالقة في شيء لا تعرف ما هو. كانت طالبة في قسم الحاسب الآلي في جامعة الملك سعود. رغم مرور عام وأكثر على وجودها في هذا القسم إلا أنها لا تشعر بانتماء يذكر له. لم يكن عاما طبيعيا. لقد كان ممضا وعسيرا حملت فيه إحدى المواد واضطرت للاعتذار عن أخرى كي لا تحملها أيضا. نجحت في بقية المواد بدرجات متدنية جدا لدرجة مخجلة. تشعر باختناق يكاد يقتلها. راودتها فكرة الهروب من هذا الجحيم. لكن كانت تنتظر اللحظة المناسبة للقفز من قطار الألم. تتوجع يوما أفضل من أن تتوجع طوال عمرها. في أحد الصباحات الرتيبة الباردة في القسم الذي لم تستسغه نادت عليها أستاذتها. اقتربت مرام منها. قالت لها بصوت خفيض كأنها فضيحة لا تود أن يسمعها أحد: "حصلت يا مرام على 5". أجابت مرام: "5 من كم؟". ردت عليها المحاضرة: "5 من 20". كانت هذه الخمسة بمنزلة القشة التي قصمت ظهر البعير. قررت الانفصال عن هذا القسم. أفشت لوالديها وأقاربها قرارها. لكن لم يؤيدها أحد. باحت لنفسها: "ما الفائدة أن أبقى في مكان يبهر الجميع لكن يؤذيني؟". استمعت إلى الصوت العميق الذي في داخلها والذي كان يهتف بصوت عال: "ارحلي يا مرام ... ارحلي الآن". رحلت فعلا عن هذا القسم الذي قد يكون القسم الملائم للملايين لكن ليس لمرام. بعد فترة عصيبة وصعبة، وقع اختيارها على "المحاسبة". أحست أنه أقرب إلى اهتماماتها. في أيامها الأولى في هذا التخصص شعرت أنها ولدت من جديد. اشتركت في أندية متعددة ونشاطات مختلفة. أبدعت في التخصص والحياة. حصدت درجات مميزة جعلتها تبرع وتلفت الأنظار. تخرجت مرام من تخصص المحاسبة وتلقت العديد من الفرص الوظيفية وقبل ذلك نالت السعادة التي افتقدتها في المكان غير المناسب. الموت ليس توقف نبضنا بل توقفنا عن الشعور بالانتماء للمكان أو الأشخاص. حينما لا تشعر بقيمتك ومكانتك تفقد كل شيء. الإحساس والأمل وقطعا السعادة.عندما تنعطف وتغير مسارك الخاطئ حتى لو قطعت نصفه أفضل ألف مرة من إكمال الطريق للوصول إلى وجهة خاطئة. وجهة تبيد مشاعرك وأحاسيسك ومستقبلك  
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم