انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

ربوا أبناءكم

ربوا أبناءكم
د.عبد الله المغلوث
اعتادت إيمان أن تقرأ القرآن بجوار ابنها المصاب بالتوحد. فبات يقلدها ويمسكه ويقلب صفحاته رغم أنه لا يقرأ. وفي إحدى المرات اصطحبته معها إلى المطعم وانتبه إلى سيدة بجواره تقرأ القرآن فخطفه منها وطار به إلى أمه ظنا منه أنه الخاص بوالدته. وبلا شفقة ولا تريث صفعت المرأة الطفل ودفعته فسقط على الأرض وانتزعت القرآن من بين يديه الصغيرتين المرتعشتين وانفجرت غاضبة: "ربوا أبناءكم". فهرعت نحوها أمه إيمان وقالت لها: "ليس في قلبك ذرة رحمة. إنه طفل، فضلا عن أنه مصاب بالتوحد". فردت عليها: "أفضل لكم ولنا ضعوا أبناءكم المرضى في المنازل حتى لا يضرونا ويضروكم". تواجه إيمان منذ اليوم الأول لولادة طفلها تحديات كبيرة. فمجتمعاتنا العربية للأسف لا تتعامل مع أصحاب الظروف الخاصة بوعي وتؤدة. لا تتقبل ولا تقبل الأطفال غير التقليديين. تجرح مشاعرهم وأسرهم بكلمات كالسكاكين تمزق أحاسيسهم. تقول إيمان في رسالة خاصة كتبتها لي إن معظم أقاربها نصحوها أن تبعث طفلها إلى مراكز داخلية لعلاج المصابين بالتوحد في الأردن أو غيرها ليتلقى العلاج وتعيش حياتها بعيدا عنه. رفضت إيمان كل هذه النداءات وحافظت على طفلها بجوارها. ترعاه بنفسها وأدخلته أفضل المراكز الطبية المتاحة واليوم يتطور بشكل منقطع النظير. فإذا الطفل العادي كان يحتاج إلى أمه مرة فالطفل المصاب بالتوحد يحتاج إليها مرات ومرات. تشير إيمان في رسالتها إلى أنها عندما رزقت بطفلها المصاب كانت هشة ورقيقة وضعيفة قابلة للكسر. لكن مع مرور الوقت والظروف والتحديات التي عاشتها أصبحت أكثر قوة وإيمانا ومناعة تجاه الصدمات. تابعت إيمان دراستها وتوظفت وعمرت منزلا مع زوجها وواصلت أحلامها وتربية أطفالها ببسالة. حققت كثيرا وتتوق إلى مزيد. بات ابنها مصدرا لقوتها وتفاؤلها. كلما كانت البداية مؤلمة كانت النهاية ملهمه
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم