انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

فتور الشوق

فتور الشوق
1918 د. عبد الله المغلوث
قاتل رفيق فصل سابق للفوز برئاسة نادي الطلاب الأجانب في الجامعة التي كنا ندرس بها معا في الولايات المتحدة. أقام حملة انتخابية ضخمة. وظف عشرات الطلاب في سبيل انتزاع الرئاسة المنشودة. كان يعمل ليل نهار مع ممثلي جميع الجنسيات الأجنبية لخطب ودهم وضمان أصواتهم. وضع برنامج عمل طموحا أذهل جميع الناخبين. حدث ما كان متوقعا فاز رفيقي بفارق كبير عن أقرب منافسيه. وصل إلى سدة الرئاسة التي كان ينشدها. ولكن عندما صار رئيسا تجاهل كل وعوده والأدهى والأمر أنه لم يعد يحضر اللقاءات المجدولة بينه وبين بقية الطلاب الأجانب لمناقشة مشكلاتهم. وزاد الطين بلة أنه لا يرد على المكالمات التي ترد على هاتفه من الطلاب ولا حتى على "إيميله". بل لم يعد يحضر إلى المكتب الخاص بالطلاب الأجانب الذي يترأسه. ألصق طالب أجنبي ورقة على باب مكتبه كتب فيها: "أين وعودك؟ هل التهمها النسيان كما التهمت أصواتنا؟"، صبر عليه ناخبوه شهرين ثم أجروا حملة مضادة لإسقاطه متكئين على اللوائح الانتخابية. وبالفعل لم تستمر الحملة أسبوعا إلا وتم إسقاطه إثر عدم التزامه بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه. وحينها قاتل بكل ما أوتي بقوة ليعود رئيسا لكن كل محاولاته ذهبت سدى. أسترجع هذا الموقف كلما شعرت باستقرار تجاه أي مكان أو أي علاقة. يجب أن نشعر دائما أن فوزنا بوظيفة أو زوجة أو صديق لا يعني ارتباطا أبديا. علينا أن ندرك أن كل الأشياء الجميلة التي قاتلنا في سبيلها قد تذهب من بين أيدينا في أي لحظة إذا لم نحسن التعامل معها. الكل يحتاج أن تذكره بأهميته في حياتنا. لا أحد يقرأ أعماقنا. الكلام وحده غير كاف. صدى الأفعال أعلى صوتا. لا تضمن شيئا أنه سيدوم. هل تذكر قتالك في سبيل الاقتران بهذه الزوجة؟ كفاحك من أجل الحصول على هذه الفرصة؟ فوزك بهذا الصديق؟ استرجعه كل يوم وأنت تصافح زوجتك وتذهب إلى عملك وتتواصل مع صديقك. خسرنا كثيرا من الأحبة والفرص بسبب الفتور الذي سكننا بعد الظفر بهم. كن متشوقا على الدوام لهم. أعد سيناريو اللقاءات الأولى بينكم. ستجد صعوبة في القيام بذلك. لكن الصعوبة البالغة تكمن في غيابهم عن حياتك إثر تجاهلك وإهمالك لهم.
إنشرها
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم