انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

سيغادرونك

سيغادرونك
1918 د. عبد الله المغلوث كلما زرت منزل والدي والتقيت أخي الأصغر، الذي يدرس في المرحلة الثانوية، باغته بحديث أكرره حتى كاد أن يحفظه من فرط ترديدي له على مسامعه، وهو: امنح والديك وقتك. سيأتي وشيكا اليوم الذي تتوقف فيه علاقتك بأصدقائك الذين تقضي معهم آناء الليل وأطراف النهار. ربما لن تعرف تخصصاتهم التي يدرسونها في الجامعة غدا بعد أن كنت تعرف اسم كل وجبة كانوا يتناولونها اليوم. ستبعدكم اهتماماتكم المستقبلية عن بعض. ستزيد الفروقات الثقافية والفكرية بينكم حتى يصعب تواصلكم. مصيرك يا أخي مصعب العودة إلى أحضان أمك وأبيك. فكن بجوارهما الآن قبل الغد.كنت أتلو عليه هذه النصيحة مستندا إلى تجربتي الشخصية. إذ كلما تقدمت في العمر أصبحت أكثر رغبة في البقاء بجوار والدي وأسرتي. أتعذب من كثرة الندم عندما أتذكر غيابي عنهم لسنوات بسبب أصدقاء لم يعد لهم ذكر أو قيمة في حياتي اليوم. حينما ألتقي الأصدقاء القدامى بالصدفة أستعيد معهم الذكريات اللطيفة التي جمعتنا. لكن سرعان ما نودع بعضا بعد أن نأخذ أرقام بعضنا للمرة الألف دون أن نتصل على بعض. اكتشفت فقط أخيرا أن ما أعانيه وأنقله مرارا بألم إلى شقيقي هو نظرية علمية مهمة في علم النفس تدعى: Socioemotional selectivity theory وهي نظرية تسلط الضوء على الانتقائية العاطفية الاجتماعية. إذ تناقش هذه النظرية انحيازنا كلما تقدمنا في العمر إلى عواطفنا. تتراجع علاقاتنا مع الأصدقاء وترتفع مع الوالدين والإخوة.يصبح الكثير من الصداقات في عداد الماضي. نعود تلقائيا إلى جذورنا. إلى أمهاتنا وآبائنا. يصبح الشاي الذي نشربه بمعيتهما أشهى مشروب. ويضحى لقاؤهما هو المنى. عندما نكبر نتمنى أن نعود أطفالا لنلهو في أحضانهما الدافئة.وتشير النظرية إلى أننا كلما كبرنا زهد معظمنا في اللقاءات العامة. صرنا نفضل اللقاءات الخاصة الحميمية التي يتوافر فيها أقرب الأقربين لنا على كل شيء. إذ يصبح الجلوس معهم الجنة التي نترقبها وتهفو قلوبنا نحوها. شعور يناقض الشعور الذي يعترينا في سنوات يفوعتنا ومراهقتنا التي تساورنا فيها مشاعر متذبذبة تجاه أسرتنا وساخنة ومثيرة تجاه أصدقائنا وزملائنا.يا أصدقائي، لم ننتظر حتى نهرم لنعود إلى آبائنا؟ لنعود إليهم اليوم. قبل أن يرحلوا ويقتلنا الندم.  
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم