بواسطة Legacy Author #319 أغسطس 2015 - 16:23236 مشاهدة2 دقيقة قراءة
متابعة المواطن اليوم
إذا كنت تشك في أن أحدهم مضطرب عقلياً، أو به مس يشغل البال، فأمامك طريقة مضمونة النتائج لتتأكد، وهي أن تتثاءب حين يكون قربك ويراك، فإن انتقلت إليه عدوى التثاؤب وفعلها، عندها يمكنك أن تطمئن لتبدأ صداقتك معه، أو مشاركته بعمل أو مشروع ما، أو الأهم وهو الزواج أو المصاهرة، لأن دراسة علمية صدرت حديثاً تؤكد أنه كلما قل انتقال عدوى التثاؤب إلى شخص ما، كلما زادت المؤشرات على أنه مضطرب وعصياني، والأنانية فيه إلى أقصاها، إلى درجة أنه يقتل المئات لينال ما خطط له وينويه.
علماء جامعة «بايلور» التي تأسست منذ 170 سنة في مدينة «واكو» وأصبحت بين الأرقى بولاية تكساس الأمريكية، نشروا بحثاً علمياً في دورية Personality and Individual Differences المعروفة كأكاديمية مختصة بمراجعة الأقران وتقييم الفوارق والاختلافات، وتصدر 16 مرة في العام، وفيه استندوا إلى تجارب أجروها على 135 طالباً، ونشر ملخصها في صحيفة «التايمز» البريطانية بعدد يوم السبت، كما في الدورية نفسها، على ما في البحث من مزج معقد بين العلم والفلسفة معاً.
بحثوا فيمن اختاروهم من الطلاب عمن لديه صفات تقترب مما لدى «الشخصية الميكافيلية»، وهو تصنيف لمن يشابه بطبيعته آراء الفيلسوف الإيطالي الراحل نيكولا ميكافيلي، مؤلف كتاب «الأمير» المثير للجدل، وصاحب العبارة الشهيرة «الغاية تبرر الوسيلة»، وهي شخصية لا تتمحور إلا على نفسها التي تراها مركزاً لكل ما حولها، في أنانية جموحة لا تعير اعتباراً لأي كان، وهذه واحدة من أهم صفات الإضطرابات العقلية والانعزالات المتنوعة عن الآخرين، لأنها عصيانية لا تتكيف إلا بشق الأنفس، وباردة بنفورها كأن صاحبها بلا قلب ينبض فيه، ومكابرة بلا سبب واضح، أي هكذا كيفما كان.
وعن التثاؤب المكروه اجتماعياً، لإشارته إلى الضجر والخمول والترهل الذهني والجسدي، فإنه لاإرادي ويهدف إلى ملء الرئتين بالهواء كلياً، ويستمر 6 ثوانٍ كمعدل، وأثناءها تتقلص عضلات الوجه والرقبة ويغلق المتثائب عينيه ويتوقف وعيه بما حوله، وهو دليل على النعاس أو التعب أو الضجر أو القلق أو الجوع، كما يدل أيضا على الحاجة إلى الاسترخاء، ويحدث عند الاستيقاظ كرغبة في متابعة النوم أو تناول إفطار الصباح. كما يحدث في معظم الحالات كعدوى انتقلت من متثائب، وهذا السبب الأخير دليل على الطواعية والتآلف والتكيف السريع.
وعرض فريق الباحثين بقيادة الدكتور بريان راندل، شرائط فيديو متنوعة المحتويات على الطلاب الذين أخضعوهم للتجارب، شاهدوا في بعضها تعابير على الوجه مختلفة يقوم بها بعض الأشخاص، ومنها التثاؤب الذي وصفه الدكتور راندل بأنه مرتبط إلى حد كبير «بالتعاطف مع الآخر وقبوله»، والطالب الذي وجدوه أقل تثاؤباً مع المتثائبين، اتضح فعلاً أنه من نوع انعزالي ومضطرب ورافضي القبول بالآخر.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا