انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

ثياب العيد والكف

ثياب العيد والكف
5-999-6أحمد المغلوث / ها هو العيد يأتي إلينا كعادته السنوية في ظلال الإسلام والسلام والمحبة والإخاء. وعندما نسمع كلمة العيد، تقفز إلينا من أعماق الذاكرة تلك اللحظات التي كنا نعيشها ونحن أطفال ونتذكر الماضي واستعداداتنا للعيد بدءا بمرافقة الآباء إلى سوق «القيصرية» في الهفوف حيث كانت السوق أيامها تمثل المركز الرئيس للتسوق حيث تتوفر فيها مختلف أنواع الثياب الجاهزة وبحسب التصاميم التقليدية والمكررة مع محدودية الأقمشة حيث لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة.. وكانت خياطة الثياب اشتهرت بها أسر معروفة في الهفوف والمبرز، وبالتالي كانت هناك علاقة حميمة وطيبة بين تجار وباعة السوق مع عملائهم وزبائنهم. ومازال الكاتب يذكر وهو صبي صغير كلمات الترحيب التي يرددها تاجر الثياب لوالده من خلال كلماته وحركات يديه وكيف يستفسر منه عن رجال العائلة واحوالهم وان لديه مجموعة من الثياب (اللاس) مناسبة لمحبي التميز؟! وأخرى مصنوعة من أقمشة ابو خوخه.. وغتر أبونقده وسراويل بافتة.؟! يقول ذلك بعدما مد يده إلى أحد الرفوف في محله الذي تراكمت فيه العديد من اكوام الثياب الجاهزة. حاملا صرة ناولها لوالده مرددا هذه ثياب الاولاد ومع كل ثوب طاقية زري هدية بس للطيبين امثالك.. ويضيف وهو يداعب شعيرات لحيته: صدقني يا بوعبدالعزيز ثيابكم سهرنا عليها مع الاولاد. الطيبين لهم معاملة خاصة. كل عيد وأنت بخير وتعوده مع الأهل بالصحة والعافية. كانت الاصوات والحركة ورائحة السوق العجيبة تتسرب إلى اذنيه وإلى أنفه وهو يحاول جاهدا استيعاب ما حوله من عوالم ومشاهد. السوق مزدحمة تكاد تغص بالمتسوقين. حضر وبدو. عامة وفلاحين.. رجال ونساء. شيوخ وفتيان وحتى اطفال.. حمل صرة الملابس على رأسه الصغير ومشيا متجاورين بل إن يده اليمنى كانت داخل يد والده التي امسكت بها بحنان. شعر بأنه يريد ان يطير مثل العصافير التي حطت على نوافذ السوق تستظل من حرارة الشمس.. وتعاود الطيران بين آن وآخر. نعم انه يريد الطيران من الفرحة فقدماه الصغيرتان تكادان لا تلامسان الارض من فرط فرحته وسعادته فهو يحمل على رأسه ثيابه وثياب شقيقيه.؟! واخترقا اروقة السوق المزدحمة وكأنها خلت الا منهما.. ووصلا الى بسطة «الخراز» بائع الاحذية الحساوية. فخاطب والده «الخراز» طالبا منه أن يجهز احذية الاولاد..وان ينتبه لابنه، فهو سوف يشتري من دكان «الحبص» الشهير بعض الاشياء ويعود اليه ليدفع له قيمة الاحذية، وضع الصبي صرة الثياب الى جواره وراح يتابع كيف يخيط الخراز الحذاء ويزينه بشرائح ملونة من الجلد الملون بمهارة وفن. وانتزع هذا المشهد كل شيء من حوله حتى الرجال الذين راحوا يقلبون الأحذية وهم يستفسرون من الخراز عن قيمتها. لم يلتفت اليهم ولم يعطهم اهتماما كان كل اهتمامه في اتجاه يدي «الخراز» المعروقتين اللتين تتلاعبان بالخيوط والجلد.. لم يكن يفكر لحظتها في شيء غير هذه الألوان المشرقة التي غطت مئات الأحذية الجلدية المتراصة كلوحة فنية؟! عاد والده وهو يحمل ما اشتراه. وسلم الخراز قيمة أحذية اولاده. وطلب من ابنه الوقوف استعدادا لمغادرة السوق. ومستفسرا عن صرة الثياب.؟! التفت الصبي الى موضع الصرة التي كان قد وضعها الى جواره فلم يجدها فظهرت الدهشة والاستغراب على وجوههم. الاب والصبي والخراز وحتى هذا اليوم لا يعرف اين ذهبت ثياب العيد لكنه يعلم جيدا أنه حصل على كف «راشدي» يذكره كل عيد.؟!  عن اليوم
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم