بواسطة Legacy Author #321 يناير 2015 - 14:07337 مشاهدة3 دقيقة قراءة
متابعة المواطن اليومنشرت صحيفة الحياة هذا التقرير المتميز نعيد نشره في المواطن اليوم لاهميته . التقرير كتبه المحرر : محمد مسعود / لم يتخلَّ عدد من المهاجرين العرب في مدينة حيدر آباد الهندية عن تراثهم وأصولهم، بل شكلوا مجتمعاً متماسكاً بعاداته وتقاليده، وتعايشوا مع واقعهم الجديد بحلاوته ومرارته، واندمجوا مع المجتمع الهندي.دفعت الظروف في القرن الـ18 مجموعة من العرب إلى الهجرة شرقاً للهند، بحثاً عن العمل، ما جعلهم يؤسسون ضاحية خاصة بهم أسموها «باركس»، وشكلوا من خلالها مجتمعاً خلال أعوام طويلة.ومع مرور مواكب السنين تمسكوا بأنسابهم واحتفظوا ببقايا من هويتهم وبعض عاداتهم وتقاليدهم، على رغم فقدانهم لغتهم العربية، إلا أن منهم من لم يفقد الحنين إلى جذوره، فتحول حنينه إلى رحلة طويلة من البحث والمعاناة وما زال الأحفاد يحاولون إكمالها.ومعاناة العرب في الهند تحولت إلى فيلم وثائقي سعودي في عنوان «باركس جدي كان هنا» للمخرج فيصل العتيبي وعرضته قناة «الجزيرة الوثائقية» أخيراً، وكتبه مبارك العصيمي وعبد المحسن الضبعان، وتحولت قصته إلى قضية إنسانية بطلها مواطن سعودي يدعى أحمد الزهراني الذي بدأ رحلة طويلة من البحث والمعاناة منذ أكثر من 50 عاماً عن الجذور والأهل والعشيرة، وتنقل بين بلدان عدة وواجه مواقف صعبة لم تثنه عن حلمه.واستقر الزهراني في الإمارات وواصل بحثه الحثيث حتى استطاع بعد 30 عاماً أن يصل بمساعدة آخرين من طريق اسمه ونسبه إلى جماعته في جبل شدا في تهامة الباحة، والذين اعترفوا به وبنسبه إليهم ورحبوا به، واحتفلوا بمجيئه شهراً كاملاً، وعاد بعدها إلى الإمارات لأبنائه وعمله، وبعد أعوام زار أقاربه في منطقة الباحة مرة أخرى وبدأ معاملة رسمية لاستعادة الجنسية السعودية، ولا تزال قائمة منذ 18 عاماً.وتطرق الفيلم إلى قصة حسن بن أحمد الزهراني الذي يعمل حالياً في السعودية بإقامة عمل ويحمل الجنسية الهندية، وله قصته المثيرة في المجيء لموطن أجداده الذي تسعى العائلة جمعيها للعودة إليه، فحسن تسلم مهمة المتابعة من والده الكبير في السن، والذي يعيش مع زوجته وأحد أبنائه في مدينة حيدر آباد الهندية.يقول مخرج العمل فيصل العتيبي لـ صحيفة «الحياة»: «كانت فكرة الفيلم الأساسية تتناول هجرة بعض العرب (الغالبية من حضرموت) إلى الهند قبل مئة عام، بحثاً عن فرص عمل وتجارة في الهند، خصوصاً مملكة حيدر آباد التي كانت مملكة مستقلة في ذلك الوقت، وكان ملوكها يحترمون العرب كثيراً. وبعد انضمام حيدر آباد إلى الهند فقد العرب هناك مكانتهم التي كانوا يحظون بها وواجهوا ظروفاً صعبة من التهميش والتجاهل في وقت بدأت المعيشة في الدول العربية تتحسن، خصوصاً دول الخليج العربي، حينذاك بدأ بعض العرب في إرسال الأبناء لتعلم اللغة العربية، وبعضهم بدأ محاولات حثيثة للعودة لمعرفة جذوره والرجوع إلى موطن أجداده»ويضيف: «أثناء التصوير اكتشفنا وجود عائلة سعودية هي عائلة أحمد بن تركي الزهراني الذي هاجر من جبل شدا بالباحة قبل أكثر من 130 عاماً وعمل بالهند واستقر في حيدر آباد، وقبل وفاته كتب وصيته الوحيدة إلى أبنائه وتتضمن «علموا أولادكم اللغة العربية وعودوا إلى البلاد» ولم يكتب غيرها شيئاً، وهذه الوصية التقطها حفيده وبدأ تطبيقها.ويوضح أن الفيلم يتطرق في ثناياه إلى مسألة التعايش الثقافي والإنساني بين العرب والهنود في العادات والتقاليد والزواج والمصاهرة بين الثقافتين، وكيفية تخلي العرب هناك عن لغتهم العربية ومظاهر من هويتهم وثقافتهم، مع وجود نماذج ناجحة منهم استطاعوا الوصول إلى أعلى المراكز، مشيراً إلى أن إنتاج الفيلم استغرق عاماً ونصف العام بين البحث وكتابة السيناريو والتصوير في الهند والسعودية.ويؤكد أن الصعوبات التي واجهت فريق العمل أثناء التصوير تكمن في قلة المعلومات والمصادر أثناء مرحلة البحث، وضعف لغة العرب في حيدر آباد، وخوفهم من التصوير.وبعد عرض الفيلم الوثائقي «باركس» يبقى السؤال: هل تنتهي معاناة عائلة أحمد الزهراني مع استعادة الجنسية السعودية ولم شمل العائلة التي ما زالت متفرقة في أكثر من بلد ولم يلتقي أفرادها جميعاً إلا مرتين؟
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا