«عراش» في الاحساء يحفظ تراث الأجداد في عصر «النهضة»

متابعة المواطن اليوم
نشرت صحيفة المدينه هذا التقرير من اعداد محررها في الاحساء (عيسى الحبيب ) نعيد نشره في المواطن اليوم لتميزه - في الوقت الذي يسعى فيه الشباب إلى البحث عن مهن تتواكب مع مجريات العصر الحديث، اختار الشاب حسين العميشي، مهنة العراشة، الخاصة ببناء البيوت من سعف وجذوع النخيل، والتي كانت رائجة في الأحساء قديمًا؛ حبًا في الحفاظ على تراث الآباء والأجداد.وعن سر ارتباطه بهذه المهنة قال: «أحبَّها منذ الصِّغَر، واكتسبتها عن طريق المُمارسة»، خاصة أني أعيش في بيئةٍ ريفية زراعية بالأحساء بلد النخيل.
أنماط مختلفة
وعن الأنماط التي يجيد بناءها، بين أن منها الطيَّارة، قائلًا: «هي أبسط المباني التي تبنى باستخدام أجزاء النخلة وهي عبارة عن مظلة تتكون من أربع قوائم عبارة عن جذوع نخيل وسقف من السعف أما الجوانب فتكون مكشوفة، ولا تعتبر بيت مستقل بل ملحق يلحق بالبيوت».وأضاف أنه يوجد كذلك «العنَّة» وهي الغرفة الخشبية البسيطة، مبينًا أنها تبنى بجوار المنزل أو فوقه للطيور، بالإضافة إلى «العُشَّة» وهي عبارة عن بناء بسيط يبنى من السعف، وغالبًا ما تكون بناء مؤقت، وكذلك العريش وهو البيت الذي بُنِي من سعف وجذوع النخيل.
طرق البناءوعن طريقة بناء العريش وأنواعه، قال: «يتم بناء العريش ببناء الهيكل أولًا، والذي يتكون من قوائم تكون في الغالب من جذوع النخل أو الجندل، ولا يستخدم جذع بأكمله ليكون كقائمة وإنما يقسم الجذع لأربعة أقسام طولية بعدها تنصب تلك القوائم عموديًا بوضعهم في حفر في الأرض وربطهم بدعامة عرضية باستعمال الحبال المصنوع من الليف».
رادة السعف
وأضاف أما جدران العريش أو جوانبه فتطلق عليها العامة مُسمَّى الرَّادة ويستعمل لصنع الرَّادة إما السعف أي «رادة سعف» أو قد يستخدم الجريد فتسمى حينها «رادة زفن»، قائلًا: «يصنع السقف من السعف أو الجريد المربوطة بالحبال ويغطى بالسمة»، وعادة ما يكون السقف على شكل نصف دائرة أي مقوس لأعلى».
وعن طُرُز وأنماط العريش فيقول: «إن منها العريش المُقنبر وهو من أجمل أشكال العريش، حيث يحاط سقف العريش من جميع جوانبه بقنبار مصفف بصورة جميلة».ومضى بقوله: «هناك عريش من طابقين، والمعرش المبني فوق سطح المنزل المبني من الجَّص، وهناك البرستيج وهو بناء ضخم لهُ قاعدة مستطيلة يُبنى من الجريد ويتَّخذ شكلًا جميلًا، وعمله شاق ويحتاج عامل ماهر وخبير».وتابع: «من بين أنواع العريش الكُبَر وهو بيت تبنى جدرانه بالحصى والجصّ والفروش والطين، بينما يبنى سقفه بالجذوع أو الدنجل والجريد.
أدوات مستخدمة
وعن الأدوات المستخدمة في هذه المهنة والعمل قال العميشي: يُستعمل المحش والمنجل والساطور والقَّدُّوم، كما تستعمل آلة لِطَّي الحبال، وآلةِ أُخرى لِطَّي السَّعَف، مفيدًا أنَّ هذا العمل مُتعِب وشاق ويحتاج لجهد، قائلًا: «بناء العريش يحتاج لأسبوعين تقريبًا».ولفت إلى أنَّهُ شارك في كُل المهرجانات السياحية والتُراثية في الأحساء، ونال الكثير من الجوائز.

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا