مراعاة المواطن

قبل فترة قمت بنشر مقال بتاريخ 14 يناير 2014م بعنوان (مكافحة الفساد والشيك الأمريكي).والمقال وببساطة يحكي مدى خوف الشركات الكبرى في العالم الغربي من المستهلك رغم أن بعض أصول هذه الشركات وأرباحها تبلغ مئات البلايين من الدولارات. واحدى هذه الشركات هي شركة كهرباء العاصمة الأمريكية واشنطن والتي أرسلت شيكا بقيمة (سنت واحد) وهو ما يعادل قرشا واحدا إلى عنواني كفرق بين ما قمت بدفعه وقيمة الفاتورة الفعلية. ولعلم القارئ فالشركة لم ترسل هذا المبلغ والذي قيمته أقل بكثير من قيمة الطابع البريدي أو قيمة ورق الشيك نفسه إلا خوفهم من أن يقوم المستهلك بصورة عامة بتقديم شكوى عليهم بتهمة أخذهم مال بدون وجه حق من مستهلك بغض النظر عن قيمة المبلغ. ففي الغرب لا ينتظرون كي تطالب بحقك، بل هم من يبادرون لأن أي شركة تكون في سجلاتها مطالبات شرعية لم تبادر هي بحلها فمن الممكن أن يتم تغريمها بمبالغ خيالية. ويوجد محامون متخصصون ومعروف عنهم تربصهم بأخطاء أي شركة كبرى.وفي الوقت الحالي بدأ الكثير من أفراد المجتمع لدينا يقارن بين ما يتم تقديمه في الخارج وما تقوم به الشركات الكبرى لدينا. سواء أكان أسلوب التعامل أو شفافية المعاملة أو أسلوب التوظيف. ولكن تبقى لدينا مشكلة كبيرة وهي أنه في حالة وجود حق لك كمواطن لدى شركة كبرى فعندها تطالب وتظل تطالب حتى يأتي وقت ترى أن حقوقك الصريحة لا تستحق كل هذا العناء. ولكن الواقع يقول إنه يستحق. و ما نراه مثلا هو أنه تكون هناك مطالبة بمبلغ بضع مئات من الريالات ولكن المواطن لا يطالب بها لأنه يرى أنه من الأفضل نسيانها بدلا من أن يرتفع ضغطه وهو يذهب لمقر الشركة. أي بمعنى آخر وهو انك لن تنال حقك دون مطالبة. وهذا يجرنا إلى شيء مهم حول سؤال يدور في المجالس وهو لماذا لا تخاف الشركات الكبرى لدينا من شكوى المواطن البسيط مع العلم أن المواطن البسيط هو الزبون الرئيس لمعظم الشركات وأرباح هذه الشركات هي فعليا تأتي من المواطن الذي يتوقع من هذه الشركات أن تقوم بالوقوف في صفه. ولكن ما نراه في الوقت الحالي هو أن الشركات الكبرى همها الوحيد هو تجفيف جيوب المواطن بأية وسيلة مع العلم أن الدولة -حفظها الله- قد أعانت الكثير من الشركات الكبرى في الكثير من الأمور.وبعد الهزات التي طالت بعض الشركات الكبرى بدأ الكثير يلاحظ غياب الشفافية في الشركات الكبرىوأكثر من ذلك هو أن بعضها فيه غياب المدير التنفيذي السعودي من المناصب التي يقوم بادارتها أياد أجنبية خاصة في أقسام الشؤون المالية والموارد البشرية مع العلم أن تلك الشركات هي شركات مساهمة وللمواطن حق السؤال والمطالبة بشفافية أكبر. وهذا لا ينطبق على الشركات المساهمة فقط، بل يجب أن يتعداه إلى الشركات العائلية الكبرى. ولهذا من الضروري أن تكون هناك لجان على مستوى عالٍ من وزارة الداخلية ووزارة العمل ووزارة المالية لمراقبة الشركات الكبرى لأن الاقتصاد في نهاية المطاف مسألة أمن وطني. وفي هذا الوقت لابد من اتباع إجراءات الغرامات المالية العالية على كل شركة مخالفة لأي من الأنظمة أو أسلوب التوظيف أو التسعير./ عن اليوم

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا