انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

لم تُخلَق المرأةُ لتكون دُميةً تُنشرُ عليها عروضُ الأزياء

لم تُخلَق المرأةُ لتكون دُميةً تُنشرُ عليها عروضُ الأزياء
50713355
د. قيس المبارك / 
تَبْنِي الثقافةُ الإسلاميةُ في المرأة معانيَ الفطرة التي فُطِرَت عليها، فَتُغذِّي فيها حياءَها وكرامتَها، وترتقي بها إلى مرتبةٍ رفيعة، فالمرأةُ أجلُّ من أن تكون وسيلةَ دعايةٍ لتسويق البضائع، فَبُعداً لأمَّةٍ اختزلت الكيان النِّسْوِيِّ في أن يكون أُلعوبةً يتسلَّى بها الرِّجال، وتعستْ أمَّةٌ جعلت من المرأة بضاعةً للمتاجرة بِحُسنها وجمالها، ودُمية تُنشر عليها عروض الأزياء والرشاقة، ويُتسلَّى عليها بمسابقات ملكات الجمال، هكذا أصبحت المرأة نذيراً بِفَكِّ تماسك البنيان الاجتماعي عبر نَشْر مظاهر الرشاقة، والأفلام الهابطة، وعبر استباحة سائر المحرمات الاجتماعية والثقافية وغيرهما، حتى بلغ الأمر مبلغاً فزعَتْ منه النِّساء اللائي انغمَسْنَ في هذا الوادي السحيق، فهذه واحدةٌ من شهيرات الممثلات، أمضَتْ أكثر من ثلاثين عاماً في عالَم المال والشُّهرة، وتدعى "أفا غاردنار" فإذا بها تقول بصوت عالٍ في كتابها عن هوليود: (خُذُو الشهرة، وأعطوني زوجاً وطفلاً) أي أعطوني سعادة واستقراراً، وها هي إحدى نساء هوليود مارلين مونرو تقول - قبل أن تنتحر - في رسالة أودعتها صندوق الأمانات بأحد بنوك نيويورك: (إن سعادة المرأة الحقيقية، في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لَهِيَ رمزُ سعادة المرأةِ، بل الإنسانية) وما قالت ذلك إلا لأنها أدركت بعد بحث دؤوب وطويل عن الأنس والسعادة قول كثيِّر: "هل وَصْلُ عَزَّة إلا وصلُ غانيةٍ **** في وَصْلِ غانيةٍ مِن وَصْلها خَلَفُ" ورحم الله نساءً عظيمات، عِشنَ سعادةَ السكينة والطمأنينة، في أُسرةٍ يَسعَدْنَ ويَتمتَّعنَ برعايتها، كُنَّ صانعات للرجال بنَّاءات لهم، وكنَّ في أُنْسٍ ببناء الخلية الأولى في المجتمع وهي الأسرة، وبثّ الاستقرار والطمأنينة فيها، فهذا الإمام الجليلُ فقيه عصره أحمد البُرْنُسيِّ الفاسي المعروف بـ زرُّوق، إنما هو من ثمار تربية امرأة عالمة عارفة بالله تعالى، فقد توفي والداه في الأسبوع الأول من ولادته (سنة 846 هـ) فَرَعَتْهُ جدَّتُهُ لأُمِّه رحمها الله، يقول واصفاً حالَ فَقْدِهِ لأبويه: (فَبَقِيْتُ بعين الله بين جدَّتي الفقيهة أم البنين) وهذا اللقب - أمُّ البنين -كان يطلق على امرأة جليلة القَدْر وهي فاطمة بنت عبدالله الفهري، التي شرَّفها الله بإنشاء جامع القرويين بمدينة فاس، ثم صارَ لقباً يطلقه أهل المغرب لكل فاطمةٍ بعدها، وهكذا أدركَتْ عنايةُ الله هذا اليتيم، فتربَّى في كَنَفِ جدَّته، وعلى يديها تعلَّمَ الصلاة وهو ابن خمس سنين، ثم أدخلته الكُتَّاب في هذه السن، وعلى يديها كذلك تعلَّم أحكام الفقه، وكانت رحمها الله، وهي الفقيهة العالمة العابدة، تُعلِّمُهُ معانيَ التوحيد والتوكُّل، بطرقٍ بديعةٍ كما يقول، وكانت - رحمها الله - تحدِّثه بحكايات الصالحين وأهل التوكل، قال: وما كانت تحدِّثُني في موضعِ الخرافات، ومِن جميل فِعْلِها، أنه حين ناهز الحلم كانت تُهَيِّئُ له كلَّ يومٍ درهماً، فإذا قام من نومِهِ صباحاً، يمُدُّ عينيه فيرى الدرهم مطروحاً على الوِسَادة، فتقول له: صَلِّ الصُّبحَ وتعال خُذْهُ، وكانت تقول في نَفْسِها: هذا الدرهمُ يُعينه على الصلاة، ويَمنعُهُ مِن الفساد، ويَقِيْه التَّشَوُّفَ للناس في الشهوات، وكانت تُردِّدُ على مسامعِهِ دائما: لا بُدَّ مِن تَعلُّم القراءةَ للدِّين، والصِّناعةَ للمعاش، فهكذا تربَّى الشيخ أحمد زَرُّوق على فضليات نساء عصره، كجدَّتِهِ، وبعض الفقيهات من قرابته كأمِّ هانيء العَبدوسية وأختِها فاطمة./ عن اليوم
 
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم