انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

وجود لغة مشتركة أهم من وجود عملة مشتركة

وجود لغة مشتركة أهم من وجود عملة مشتركة
  فؤاد بو

الدكتور فؤاد بوعلي .

 تلقينا هذا المقال من سعادة الدكتور فؤاد بوعلي من المغرب الشقيق ,الذي رغب نشره في ( المواطن اليوم ) شكرا د. فؤاد  على ثقتك في المواطن فهذا دليل على متابعة ابنا المغرب الشقيق لـ ( المواطن اليوم ) أحمد

د.فؤاد بوعلي

    يبدو من خرجات الوزيرين الداودي وبلمختار أن النقاش المحوري في كواليسالقرار التربوي بالمغرب هذه الأيام هو لغة التدريس. إذ تعد إحدى أهم الإشكاليات الأفقية الكبرى في منظومتنا التربوية، ومن ابرز الاختلالات التي وقفت عندهاجميع البرامج الإصلاحية، خاصة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، دون القدرة علىالحسم في قضاياها، بما في ذلك الضعف الكبير في مجال الكفايات اللغوية لدى المتعلمين المغاربة. لكن الإشكال الذي بدا حاليا بصورة أكثر فظاظة يثبت أمريناساسيين: انتقال الشأن اللغوي من موقع العرض إلى صلب النقاش التربوي، وغيابرؤية  لغوية مندمجة لدى الوزراء خاصة وزيري التربية الوطنية والتعليم العاليمما جعل القضية خاضعة لأهواء شخصية وأجندات خاصة وليس لدراسات علمية يشرف عليها المتخصصون، واستغلال الأرقام الكارثية في التقارير التقييمية لفرض أجندات خاصةعلى المجتمع المغربي. بأي لغة ندرس؟ وما موقع اللغة الرسمية في التربية والتعليم؟  نتصور أن اختيار لغة التدريس ليس اختيارا عفويا أو نابعا من قناعة ذاتية لمسؤول كيفما كانت مؤهلاته وتصوراته، بل تحكمه جملة من المقتضياتالمعرفية والمنهجية:

1)    اختيارُ لغة التعليم هو جزء من تصور شامل للتنمية بمختلف جوانبهاالقيمية والمصلحية. لذا فمن الناس من يتبنى النموذج الكولونيالي في التنميةتصورا وتنزيلا. وهذا النموذج الإدراكي أسسه الاستعمار لتمدين الأهالي فيالمستعمرات القديمة/ الجديدة، القائم على نشر المدارس لتعليم العلوم الحديثةبواسطة لغاتها الأصلية مما رسَّخ في أذهان الكثير أنَّ المجتمعات المتمدِّنةتطوَّرت في شتى المجالات بفضل علومها الحديثة، ويترتَّب عنه كونُ المجتمعاتِالمتخلِّفةِ لا تسيرُ في طريق النموِّ ما لم يتعلَّمْ أبناؤُها علومَ العصربواسطة اللغات الحية. فالأمر لا يتعلق بانفتاح على لغات العصر وعلومه وإنمااحتذاء لنموذج معرفي وتنموي راسخ حتى في أذهان بعض المنتمين للقطب الهوياتيقائم على فهم خاص للتنمية.  وفي هذا الإطار يندرج قرار وزير التعليم العاليلحسن الداودي، القاضي بإلزامية إتقان اللغة الإنجليزية في بعض التخصصات العلميةعلى وجه التحديد، والذي كان من المفروض أن يسائل لغة التدريس بدل البحث في حلولقطاعية، مثبتا الرؤية المزاجية التي تكررت عنده في أكثر من مناسبة والقائمة علىاحتقار لغة الهوية وقصورها عن استيعاب مستحدثات الواقع التنموي.

2)    من أهم أهداف التعليم "التنشئةُ على نفس القيم دفعاً للتناشز الفئويالمفضي إلى تفكيك الجماعة، وضبطاً للإيقاع الفردي الضامن لتماسك مكوناتالمجتمع. وعلى قدر نجاح النظام التربوي في التنشئة على نفس القيم الاجتماعيةيضعف التناشز الطائفي المرخِّصِ للاستقواء بالأجنبي على الوطني، ....ولا ينجحالنظامُ التربوي في تَوَخِّيهِ للتماسك الاجتماعي إذا نشَّأَ على قيم حضاريةمتدافعة، أو توسَّل في التدريس بلغاتٍ متنافسة على الانفراد بالاستعمال في نفسالمجال". هذا من حيث المبدأ. لكن الواقع أن التعليم المغربي يعيش حالة منالتشظي التربوي من حيث المناهج والمضامين واللغات والجهات. وقد أتت "مهزلة"الباكالوريا الفرنسية المسماة زورا باكالوريا دولية لتزيد في التشتيت، من حيثسرعة التنزيل وضبابية المشروع مصاحبة بهجمة فرانكفونية غير مسبوقة على فضاءاتالتكوين من خلال عروض الشراكة والتأطير المغرية تثبت أن الأمر يتعلق بهجمةحقيقية ليس فيها الوزير إلا الأداة وهذا يبرر نسبته الدائمة لمشاريعه الكارثيةللحكومة. وإلا فلم الإصرار على فرنسة التعليم مع بهارات لغوية للغات أخرى فيمناطق قليلة؟ وإذا كانت السمة المعطاة لهذه الباكالوريا  هو الدولية فلم تستبعدمنها اللغة العربية مع العلم أن العديد من الدول قد شرعت في افتتاح باكالوريادولية باللغة العربية كان آخرها في جمهورية مصر تطبق مناهج البكالوريا الدوليةباللغة العربية مع ترسيخ الانتماء والهوية؟.

3)    في دراسة هامة عن لغات التدريس اشرف عليه مركز الدراسات والبحوثالإنسانية والاجتماعية بوجدة ونشرت ضمن إصداراته خلصت البيانات الإحصائية إلىمجموعة من النتائج التي نحب عرض بعضها لأن الدراسة لم تنل حظها من المتابعةالعلمية والإعلامية:   ليست هناك دولة متقدمة واحدة تدرس بلغة أجنبية. فالدول الأوروبيةوالأمريكية وكذلك المجموعة الأسيوية التي تستخدم فقط اللغات الوطنية الأكثرانتشارا هي الدول المتقدمة. أما الدول التي تدرس بلغة المستعمر أو يوجد بهاتعليم مزدوج فواقعها الاقتصادي يشهد أنها ليست من الدول المتقدمة. وهذا يبينبالأرقام أن التدريس باللغة الوطنية الأكثر استعمالا شرط ضروري لأي تنمية.     كلما زادت نسبة المتكلمين باللغة الأكثر استعمالا في بلد ما كلما زادالدخل الفردي الخام لهذا البلد.   وجود لغة جامعة وموحدة يساهم في رفع مستوى دخل أفراد أي مجتمع. وهذالن يتأتى بدون أن تكون هذه اللغة هي لغة التدريس كما هو الشأن في الدولالمتقدمة.    التناسب الواضح بين نسب المتكلمين باللغة الأكثر استعمالا وبين نسبالأمية ، أي كلما ارتفعت نسبة المتكلمين باللغة الأكثر استعمالا في بلد ما كلما قلة نسبة الأمية بهذا البلد. لكن إهمال مثل هذه الدراسات وعدم العناية بهاوالانطلاق في مقاربة الشأن اللغوي من آراء انطباعية سواء بالنسبة للعربية أوالأمازيغية تثبت أن الشأن التربوي يعاني أول ما يعانيه من نوعية المسؤولينالذين يختارون لتدبيره سواء أتوا بطريقة الاختيار الحزبي أو فرضوا بمنطقالتحكم. فحل الإشكال اللغوي تربويا لا يتم من خلال حلول قطاعية أو مذكراتوزارية أو قرارات فجائية أو أهواء شخصية ترهن مصير المغاربة ومستقبلهم وإنما من خلال حل شمولي يستحضر مقتضيات النص الدستوري وابعاد التخطيط اللغوي ومرتكزاتهالواجب استحضارها. كما أن بلورة سياسية لغوية يساهم فيها إلى جانب اللغويين،علماء التربية وعلماء النفس وعلماء الاجتماع والبيولوجيين على أساس أن اللغة هيمسؤولية النخبة، والتعجيل بالحسم في الاستراتيجية اللغوية المندمجة هو الكفيلبحل الإشكالات المرتبطة بلغات التدريس، وإلا فالمقابل هو مزيد من الفوضىوالتجاذب وإعادة إنتاج التخلف. 

وللحديث بقية.

 

إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم