بواسطة Legacy Author #35 يونيو 2014 - 09:53240 مشاهدة2 دقيقة قراءة
أحمد المغلوث /كل مساء خميس كان مجلس (الخال) يشهد حضورا لافتا من قبل العديد من محبيه ومحبي مجلسه، العامر بالأخبار والأحاديث والحكايات الطريفة، التي يجتهد البعض في استحضارها من ذاكرته.. وفي المجلس يتنوع الرجال.. حيث يتردد عليه رجال الدين والتجار والمزارعين، وحتى الاطباء لهم حضور فيه. فالخال له مكانته في المدينة. ويعتبر من الأعيان بل من الوجهاء. وكان من القلة الذين يملكون جهاز (الراديو) في ذلك الزمن الجميل.. حيث يشدهم جميعا بشكله الكبير وبصندوقه الخشبي ومفاتيحه الكبيرة، وبما يذيعه من أخبار من خلال إذاعة لندن، وبغداد، والقاهرة... الخ. وكان للخال شرط مهم على الجميع التقيد به، هو الالتزام بالحضور في المجلس من بعد صلاة العشاء.. وأن يروي كل واحد منهم حكاية. من التاريخ أو ممن سجلته ذاكرته من جوانب حياتية مختلفة، وأفضل حكاية تروى سوف يحصل صاحبها على هدية، عبارة عن (قفة) مملوءة من خيرات بستان الخال حسب إنتاج الموسم.. لذلك، كان يحرص كل واحد أن يقدم أفضل ما عنده من حكايات، على ألا تتكرر الحكاية والجميع يشعر بسعادة بالغة وهو يشارك رواد المجلس. ومجلسهم الذي يزدان (بالوجاق ) والذي تفنن عمال البناء في زخرفته بالنقوش المستوحاة من بيئة المنطقة، وبلونه الجصي الناصع البياض، يثير في نفوس الذواقة لفن البناء الاحسائي الاعجاب والانبهار. كانت أباريق الشاي ودلال القهوة الرسلان تتنافس في حميمة شديدة في استعراض جمالها وروعة تصميمها، وهي تشمخ في رفوفه. وموقد الوجاق يتوهج جمره، وتتعالى أدخنته مشكلة سحابات دخانيه تتعالى وتندفع لتخرج من نافذة سقف المجلس، وهذه الليله كانت الحكاية من نصيب مدير الشرطه.. وكان الحاضرون يختلسون له النظر وهم عاكفون على شرب الشاي المطعم بالنعناع، بل ويصيخون له السمع في انتظار انطلاقته في السرد. فالحكاية الليلة لن تكون عادية، فالراوي فيها مدير الشرطة نفسه.. اعتدل المدير وقال: كلفت احدهم بمراقبة رجل مشبوه، علمنا بأنه كان يمارس النصب والاحتيال في الأسواق، وفي نهاية اليوم جاء ليخبرنا عما حصل معه، وما حدث من تحركات المشبوه.. فقال: كنت ومن ساعات الصباح الأولى أتابعه من بعيد حال خروجه من (الخان) الذي كان يسكن فيه بالحزم.. ذهب لسوق قيصرية المبرز.. بعدها ركب عربة قاري وذهب لعين الزواوي.. وخلع ملابسه واستحم.. وكنت اراقبه من بعيد.. ثم عاد ثانية الى الخان وغير غترته البيضاء فلبس خضراء.. ثم ذهب للهفوف ثم تجول في سوق الخميس، واشترى قطعة حلوى وأكلها. ثم دخل مقهى في شارع الخباز. ولكن لم استطع الدخول؛ فسألته ولماذا لم تدخل خلفه المقهى، فأجاب: لم يكن معي قروش.. قروشي خلصت ياعم!
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا