انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

باربارا التي التقت قادة العالم والمشاهير تعتزل

باربارا التي التقت قادة العالم والمشاهير تعتزل
باربارا   تحرير /توماس جورجيسيان  وحكاياتها لا تنتهى أبدا .. أما آخر حكاية لها انها قررت الاعتزال أو فلنقل الابتعاد عن الظهور المنتظم على شاشة التليفزيون الأمريكى بعد يوم 16 مايو 2014. وباربارا والترز أخذت هذا القرار وقررت هذه الخطوة وهى تبلغ من العمر 84 عاما.كما أن القرار جاء بعد 50 عاما من العمل التليفزيونى الدءوب والمتواصل والحوارات المتميزة مع أصحاب الشهرة والنفوذ. وبالتالى حكاياتها «لا أول لها ولا آخر» فى مشوار عمر أمراة عاشت وعشقت حياتها وعملها التليفزيونى وطرحها للأسئلة واستماعها للأجوبة ومعايشتها للأسماء البارزة ـ والقائمة الطويلة لـ «ملكة الحوارات» ضمت السادات وكاسترو وبوتين وشاه ايران وعرفات والقذافى وتاتشر ورؤساء أمريكا من نيكسون الى أوباما.. وأيضا الأميرة دايانا وانجيلينا جولى وكاترين هيبورن ومونيكا لوينسكى وآخرين من نجوم الفن والمجتمع. وباربارا والترز ولدت فى 25 سبتمبر 1929 فى بوسطن. ووالديها من ذوى أصول يهودية هاجرت من أوربا الشرقية. دخلت فى مجال الاعلام والتليفزيون كمحررة ومعدة برنامج بشبكة «ان بى سي» عام 1961 ثم قامت بأدوار أخرى بها. وفى عام 1976 كان ظهورها على الشاشة كمذيعة أساسية لنشرة الأخبار فى شبكة«اى بى سي» وصاحبة برامج خاصة وحوارية. وقد تزوجت باربارا وطلقت أربع مرات ولها ابنة. وقدر دخلها السنوى بـ 12 مليون دولار فى عام 2007. كما أنها أصدرت مذكراتها عام 2008 بعنوان «بروفة» أو «ما يعد استعدادا للشو القادم». وتعد مذكرات باربارا بصراحتها وجرأتها فى تناول تفاصيل حياتها ومواقفها من كل من مرت به واحدة من أفضل المذكرات التى صدرت خلال السنوات العشر الماضية. وفى مذكراتها خصصت باربارا فصلا كاملا لما أسمته بـ «الحوار التاريخي: أنور السادات ومناحم بيجن». وتروى فيه تفاصيل وصولها الى اجراء حوار تليفزيونى مع السادات وبيجن معا عام 1977. باربارا لسنوات طويلة وبعد تعدد لقاءاتها مع السادات لم تمل من الحديث عن انبهارها بالسادات وتلقائيته وجاذبيته فى الحديث وقدرته الفائقة على التواصل (حسب وصفها). وأن السادات كما قالت «مازال عالقا فى البال والذاكرة» أكثر من أى شخص آخر التقت به وحاورته. كما كانت حريصة فى مذكراتها على أن تشير كيف أن السادات كان ينطق اسمها مشددا على بعض الحروف «باررباارا». وبما أن ما أقف أمامه فى حكايات باربارا ليس الأحداث والتواريخ بل التجارب الانسانية والبصمات التى تبقى بعدها والحواديت التى يتم سردها. فالكثير ممن تحاورت باربارا معهم أو معهن اعترفوا فيما بعد بأن ما شعروا به وهم معها ـ بأن كان فى امكانهم أن يبوحوا بمكنون نفوسهم لها وربما لها وحدها دون حرج أو ندم، وما أروعها تلك اللحظة الانسانية التى تشعر معها باربارا بأنها «كلها آذان صاغية» وأنها هى أكثر من غيرها القادرة والراغبة فى الاستماع اليك، بل الأهم انك متأكد من هذا الشعور وعلى يقين بهذه القناعة!!وباربارا بعد كل هذه السنوات الطويلة حريصة على ابقاء الثقة التى اكتسبتها سواء من جانب من تحاوره أو من جانب المشاهد لحواراتها. ولعل أبرز مثال لهذا كان حوارها الشهير مع مونيكا لوينسكى فى مارس 1999. ومن لا يعرف المتدربة الشابة فى البيت الأبيض؟! والتى كانت طرفا فى علاقة غرامية مع الرئيس بيل كلينتون. مونيكا قبلت الحوار مع باربارا الذى امتد لساعتين وأكثر من 50 مليون من المشاهدين تابعوا هذا الحوار المتميز والمختلف طالما أن باربارا هى التى تسأل وهى التى تنتظر الاجابة. باربارا والترز لها حكاية أخرى مع مصر بجانب السادات. اذ أن والدها «لو والترز» كان يملك ناديا ليليا فى نيويورك يسمى «الحى اللاتينى» وكان يقدم فيه استعراضات راقصة. وكانت من ضمن الراقصات اللائى شاركن فى هذه الاستعراضات سامية جمال. النادى الليلى تم تأسيسه عام 1949. وبعد عامين كانت سامية جمال من احدى الراقصات فى «الحى اللاتيني». وكانت سامية جمال (واسمها الحقيقى زينب ابراهيم محفوظ) فى السادسة والعشرين من عمرها، عام 1950 عندما ذهبت الى الولايات المتحدة. وخلال تواجدها فى أمريكا تزوجت من كان يطلق على نفسه لقب «مليونير تكساس» واسمه «شيبرد كينج الثالث» اتضح فيما بعد(كما يقال) بأنه كان لا يملك أكثر من 50 ألف دولار. ولا شك سنوات سامية جمال فى أمريكا فى حاجة الى رصد مفصل وتسجيل أمين من خلال ما قالته سامية جمال بعد رجوعها من هناك وما رواه معاصروها عن التجربة الأمريكية فى حياة الراقصة الشهيرة. وبما أن باربارا والترز الشخصية التلفزيونية الشهيرة التى أسلط عليها الضوء مثال حى وتجسيد ملموس لانجازات عديدة وربما «لزمن جميل خرج ولم يعد» علينا أن نلتفت بأننا نقف أمام امرأة قوية صاحبة عزيمة جبارة لا تعترف بالحدود أو الخطوط التى تحد من انطلاق قدراتها ومواهبها وطموحها ورغبتها فى التألق. ثم نتحدث أيضا عن الاصرار على الاستمرار فمع تقدم العمر وتقبل حكم الزمن غالبا ما يستسلم الشخص لما هو قانونى وتشريعى ويحال الى التقاعد طالما وصل الى سنه وساعة تاريخه. وأيضا عن «لعنة الشهرة» التى تطارد الشهير وتقضى عليه وتثنيه عن مواجهة تحديات جديدة. وبالطبع سخرت باربارا كثيرا من غزوات البوتوكس على وجوه الاعلاميات .. ذاكرة أن بالنسبة لها الآن فان آوان البوتوكس قد ولى وفات.. . وبالطبع نحن نسأل معها وماذا عن تجاعيد أخرى تصيب النفس والقلب والعقل أيضا! ملكة التحاور لم تفقد أبدا دهشتها وانبهارها بالآخرين وحياتهم. ولذلك حرصت لسنوات طويلة أن تقدم حوارات فى حلقات خاصة مع «شخصيات مبهرة» أو «اناس يبهروننا». والانبهار (لمن يعنيه الأمر) يعنى الانجذاب الى الشىء والاقتراب منه ثم تأمله بكافة تفاصيله ثم التعرف عليه بشكل أعمق وأشمل من خلال الدردشة أو الفضفضة التى لا تتقيد بالعقد النفسية ولا تقبل الأحكام المسبقة وليست لديها الرغبة فى الانتقام أو التقليل من شأن المتكلم أو تحقير تجربته. هكذا نثرى حياتنا من خلال التحاور والتواصل. ولعل من اللحظات التى لا تنسى حوار باربارا مع الجنرال نورمان شوارتزكوف قائد القوات الأمريكية فى حرب الخليج الأولى (عام 1991). عندما تذكر الجنرال فى لحظة ما والده الراحل وكيف كان سيكون فخورا به فى تلك اللحظة.الجنرال الأمريكى العائد منتصرا كاد أن يبكى وبما أن باربارا التفتت للدموع التى كادت أن تسيل من عينيه قالت له: «الجنرالات لا يبكون..» فقاطعها الجنرال شوارتزكوف قائلا:» بل بكل تأكيد .. يبكون». وبالطبع اندهش البعض عندما سألت باربارا الممثلة الشهيرة كاترين هيبورن أى نوع من الأشجار تريدين أن تكوني؟ بعدها كشفت والترز أنها كانت تتابع ما قالته هيبورن فى أحاديث سابقة ومنها أنها تريد أن تكون شجرة! وأجابت هيبورن: «شجرة السنديان أو شجرة البلوط».. وهى بالمناسبة الشجرة المعمرة الراسخة والعملاقة والممتدة ـ جذعا وفروعا وظلالا. ولعل أهم ما قيل عن باربارا والترز فى آخر حلقة شاركت فيها من برنامج «ذى فيو» (المشهد) يوم الجمعة الماضى(16 مايو) وكانت الحلقة مخصصة للاحتفاء بها ـ أن باربارا والترز كسرت الحواجز وتغلبت على العوائق وتخطت الصعاب وكل ما واجهتها من تحديات لكونها امراة ..عملت فى مجال تنافسى شرس هو الاعلام المرئي. كما أن سنوات مرت وتقدم بها العمر الا أنها بقيت كما كانت دائما محتفظة وأيضا معتزة برغبتها فى طرح الأسئلة ومكاشفة المشاهير وتحمل تبعات جرأتها ودفع ثمن تلك الجرأة والصراحة مهما كان! والأمر الأهم خلال هذا المشوار الشائك والشيق فى الوقت نفسه أن باربارا رضيت أن تفعل كل هذه الأشياء كما أنها اشتهرت بها ـ وما يلفت الانتباه انها بقيت «مشهورة» أو «شهيرة» لسنوات طويلة.. و»شهيرة» لا تهمد ولا تريد أن تكتفى بذكر أمجاد الماضى أو التغنى بها الى الأبد. نعم تريد شهرة ولكنها تريد شهرة متجددة نتيجة عمل متواصل لا يعرف الكلل أو الملل!!
 عن الاهرام
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم