بواسطة Legacy Author #320 أبريل 2014 - 07:24232 مشاهدة3 دقيقة قراءة
فرحان العقيل /تخيل أن تفتح صنبور المياه في منزلك فلا يصلك سوى صوت لا يمكن أن تسميه مجازاً بالخرير فلا هو صوت ماء ولا هو صوت هواء، فهو صوت الصمت والشح والانقطاع؛ بل أحياناً يشح عليك الصنبور حتى بذلك الصوت الغريب؛ فيحاصرك الصمت المطبق فـ «لا ماء في الماء» كما قال الأديب محمد العلي في قصيدته الشهيرة؛ تتكرر هذه الحالة معك وتسمع عنها من الجيران أو في كل المحيط القريب الذي أنت تسكنه لتكون حديث المجالس والصورة الأبرز في المشهد الذي استمر لسنوات وسنوات؛ وتألف في مشاهداتك اليومية صهاريج المياه تجوب الشوارع والأزقة الضيقة من حولك كما تشاهد الخزانات أيضاً تسد الشوارع والناس يضبطون مواعيدهم وساعاتهم على موعد وصول الماء الذي يأتي ولا يأتي؛ وهناك من لا يصل صهريج الماء إلى منزله بسبب ضيق الشارع فيعيش معاناة كبرى حين انقطاعها عن منزله؛ ناهيك عن بعض الأسر التي ليس لها عائل يتصدى لظروف المياه وأزماتها التي تحتاج لمواصفات «القويهذه المشاهد هي حالات معاشة في بعض قرى الاحساء التي لا تزال خارج خدمات الشبكة الحديثة حيث يتكرر تعطل الآبار المحلية في القرى مع بداية كل صيفالأمين» لمجرد الحصول على قطرات لوضوء الصلاة أو لمجرد رشح وجوه الأطفال قبل ذهابهم إلى مدارسهم كل صباح؛ فهذه المشاهد هي حالات معاشة في بعض قرى الاحساء التي لا تزال خارج خدمات الشبكة الحديثة حيث يتكرر تعطل الآبار المحلية في القرى مع بداية كل صيف، والآن عاد الصيف كما يقول الشاعر أمل دنقل ليواجه السكان ظروفاً مثلما أسلفنا؛ بل إن أحدهم يصر على أن أذكر عمق المعاناة لأقول على لسانه ولسان حال الجميع إننا في قرى الاحساء نصد عن الضيف لعدم وجود مياه ونصد حتى عن حاجاتنا الفطرية لعدم وجود مياه وتضايقنا الخزانات في الشوارع وهي التي لجأ إليها السكان لتخزين بعض المياه لسد الحاجة فإذا بهم يسدون الشوارع بكثافة ويشكلون مناظر سيئة عن حالتهم المتكررة مع المياه، بل ويدفعون الكثير لتوفير المياه وشراء الخزانات والتبديل المستمر للمضخات؛ فالحالة يرثى لها بينما وزارة المياه لا تحرك ساكناً في مثل هذه الظروف فهي تكتفي بمتعهدين للسقيا تعلق عليهم قصور الأداء وتعطل انجاز مشاريع تغيير الشبكات القديمة في القرى وربطها بشبكة موحدة تغذيها مصادر مستمرة تضمن عدم التعطل الدائم كما هو الحاصل الآن في كل صيف, والعتب أن وزارة الكهرباء والمياه لا تتعامل مع الحالة بحرفية واحترام للعامة بمجرد إخطارهم بمثل هذا التوقف للاستعداد له أو العمل على صيانة الآبار وزيادة أعماقها قبل حلول الصيف بل تترك الأمر للظروف وقدرات الناس على تدبير أمورهم وتحمل الأزمة ومواجهتها بشراء المياه غير معروفة المصدر بأسعار خيالية غالباً؛ فالناس في قرى الإحساء يناشدون المعنيين بتقدير ظروفهم والتعامل معهم بمسئولية لاطلاعهم على أسباب تعطل المشاريع الجديدة واخطارهم بحالات الأعطال ومدتها؛ أيضا هم ينتظرون المياه والعدادات التي تخفض تكاليف البحث عنها وتبديل أدواتها؛ فقد عشنا الأسبوع الماضي في قرى الإحساء ظروفاً صعبة وصلت بنا حد الاتصال بمكتب معالي وزير الكهرباء والمياه لإخطاره بظروفنا سوى أن موظف المكتب امتنع عن سماع الشكوى ما لم تكن مكتوبة في حالة أخرى تدخلنا في ظروف البيروقراطية رغم أنها مجرد بلاغ للمسئول الأول عن المياه في بلادنا. . عن اليوم
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا