سعودي من ساير الناس زار مكناس .. لاباس عليه لاباس طالع الصور

الزميل زكريا يطل عليكم من مكناس
السوق المكناسية دائما مزدحمه بالناس
المواطن اليوم – زكريا حسن
زميلنا المحرر المتعاون والمخرج الوثائقي والسينمائي كان في مهمة عمل مؤخرا بمكناس المغربيه . فعاد لنا بهذا التقرير عن مكناس من مقهى الحمريه الى مطعم حي الزيتون هناك ثمة علاقه قويه سترتبط بها من الوهلة الاولى حين تطل من نافذة القطار المتنهد في أرض المحطه الا وهي أسوار مكناس بأبوابها وأسواقها العامرة بالناس والتي يربو تاريخها منذ بناها السلطان مولاي اسماعيل الى عشرة قرون وتحديدا في القرن العاشر الميلادي حين اراد لها ان تكون عاصمة تنافس نظيراتها الاوربيه , شوارع مكناس اليوم رائحة من تلك الحقبه الذهبيه واللتي اثرت بعمقها التاريخي في سلوك الافراد اللذين تتعامل معهم كزائر في المقهى او المطعم والشارع وهي ما تشكله الأصالة في التقاليد المجتمعيه وحسن الضيافه المغربيه .في الشارع العام بمنطقة الحمريه يمتد بصرك على طول الشارع فترى مقاهى اصطفت على جنباته , بعضها جاء على الطابع الاوربي والاخرى اتخذت طابع تقليدي كمعظم العواصم والمدن الرئيسيه في الدول العربيه , وعندما تهم بالجلوس في اول مقهى يستقبلك مدير المقهى بأبتسامة ممتده على اصالة الناس وروحهم الطيبه وسرعان ما يأتي اليك النادل ملوحا لك بقائمة المشروبات الساخنه ولعل اهم ما تشربه الشاي المغربي بالنعناع واللذي يسري في جسدك وينعشه من طول مشي الطريق , وتجد المرتادين من حولك وقد احتسى كل واحد ابريق شاي صغير وضع بجنبه كأس ماء وكأس فارغ اضافي ,ويلفت نظرك شغف المرتادين الى مشاهدة البطولات الرياضيه والتي يتجمع حولها الجميع في حماس شديد وبعض منهم يعتزل في زوايا من المقهى يقرأ بجريده أو متأمل لما يدور في الشارع من الماره والبائعين , ويتراوح طول المقهى بين 40 الى 50متر مربع تصف فيه الطاولات متقابله الى بعض باربعة كراسي والاخرى بكرسيين من الخيزران ,اما في الخارج فيمكنك الحصول على مقعد بجنب طاولة معدنية خاصه ومن فوقها منطده تقي من الشمس في الصيف والمطر في الشتاء , كما يمتعك وجود اصناف من الكعك المصنوع بالطريقة الفرنسيه مع مختلف انواع الكروسان اللذي تشم فيها رائحة الحقول ويذوب في فمك كقطعة سكر منحوت , وعندما تهم في طلب قطعة اخرى يبادرك صاحب المطعم هذه القطعة الأضافية هي ضيافة علينا وانت تمانع في اخذه لكن يبقى صاحب المحل يقرر لك نصيبك من زيارتك له .الكثير من الوقت رب تقضيه في المقهى لتستريح , لكن ذاك الشارع العامر في الحمريه يجذبك لتترجل وتعاود المسير فتجد الطريق من حولك يتنفس صبح ومساء نشيدا بأصوات مكابح الحافلات وهي تقل الركاب وتنزلهم ونظرك يرتمي بعيدا لما وراء حجرات البنايات التجاريه و ترى من على يسارك تارة مطعم ويمينك بائع مستلزمات رجاليه وعند اعمدتها تسمع نحت فوق حذاء اسود وآخر بلون بني يلتمع اسف بنطال زبون ذا قيافة استاذ , والى ان ينتهى الطريق عند الاشارة الضوئيه تسمع تعارك ابواق السيارات والحافلات العموميه , فتنحدر من تلك التله الى ان يصدمك جدار يرتفع فوق ثلاثة طوابق ومنه الى ساحة الهديم عبر طرق ضيقه تشعرك بجذب سريع لها وحميمية مؤلوفه.عندما تصل الى ساحة الهديم وتقف عند اعتابها سيرتمي بصرك على الافق البعيد لها ولكن ايضا لحاسة شمك أفق ابعد فأنت ستقف على سلسلة من المطاعم السياحيه يقدم فيها اصناف الاكل المكناسي من طبق الكسكس الى الطاجين وستجد نفسك حائرا بين كل المطاعم هناك ولكن الحيرة اكبر حين تجد النادل يخيرك بين اكله واكل جاره وكأنه يقول لك ان ما ينتفع به جاري هو نفع لبلدي , ويعيد لك هذا المشهد اصالة الشعب المغربي في حسن تعامله مع ضيوف بلده ويرغبك اكثر الى ان تنجر وتأكل تارة عنده وتارة اخرى الى جاره وهكذا حين تتنقل الى غير منطقه من نواحي مكناس وتحط قدمك في مطاعمها مثل حي الزيتون اللذي يفيض عبقا برائحة شواء السمك المندفع بين دفتي الطريق ومن الوهلة التي تدخل فيها المطعم يستقبلك شيف المطعم بابتسامة الصدف والمحار مقدما لك السمك اللذي اندج على مصطبة الثلج وزين بأوراق النعناع البري وما ان تختاره تجد طاولتك التي جهزت وعلى متنها قنينة ماء برائحة حشائش جبال الاطلس افترشت عليها اطباق تنوع عليها الخبز والمخلل الحار وبحميمية خاصه يشرق عليك وجه النادل تفضل بالهناء والصحه .
يختلف عليك الشارع ويختلف عليك المكان وتعود الى زاوية اخرى وشخوص ثانيه , لكن وما ان تستريح وتتأمل جداريات الاماكن التي تجلس فيها يطل عليك الوجه المكناسي مؤطرا لك زيارتك بجملة انت بين أهلك.

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا