انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

متى نتوقف عن إيذاء الآخرين في غيابهم؟

متى نتوقف عن إيذاء الآخرين في غيابهم؟
  الكلام في الخلف
النقد الجارح يفسد علاقة الود والاحترام
الأحساء، تحقيق- أسماء المغلوث
    يرغب البعض في سماع الأحاديث الجميلة وتبادل الأخبار الجديدة والمشوقة، بل إن هناك من وظّف جزءاً كبيراً من ماله ووقته من أجل أن يكون مجلسه أو صالونه هو الأجمل ليس في أثاثه، وديكوره، ولكن حتى في جذبه للحضور بنقل الأحاديث المفيدة والمسلية، وهذا دون شك يعد أمراً محموداً يشكر فاعله، بيد أن تحول هذه المجالس وتلك الصالونات أو الاستراحات إلى ملتقيات ل"الحش" أو "الغيبة" يعد أمراً مرفوضاً دينياً واجتماعياً، ويبقى السؤال: متى نتوقف عن إيذاء الآخرين في غيابهم؟، ولماذا نصرّ عن جهل أو حقد أو كليهما أحياناً على فعل ذلك من دون وعي أو خوف من المسؤولية؟.  
يكثر "الحش" والنقد الجارح بين أوساط النساء
ظاهرة مجتمعية في البداية قالت "عفاف الجبراني" -موظفة-: "انتشرت بين الناس ظاهرة كثرة الكلام في غياب الآخرين، فهناك فئة لا يعجبها شيء في الحياة، ودائماً هي حاقدة على الجميع، ولو ذكرت أمامهم إنساناً فاضلاً له أعماله وأفعاله الطيبة راحوا يعلقون عليه بسلبية، بل ربما أضافوا صفات لا يمكن تصديقها، مثل: هذا الإنسان يوجد غيره كثير في مختلف المجتمعات"، لافتةً إلى أنّ الكثير من هؤلاء متواجدون في أماكن العمل بين الموظفين وفي المجالس، حيث تسود بينهم الغيبة في الآخرين، وربما قذفهم، وأسوأ من ذلك حين يكون الدافع جهلاً أو حقداً. مرض الغيبة وأكّدت "منيرة الحسن" -متقاعدة- على أنّ المجتمع مثل غيره ابتلي بمرضى الغيبة، مضيفةً: "لو كانت هناك تقنية مسموح بها لتسجيل ما يدور بين واحدة وأخرى من كلام هامس مشبع ب"الحش" لظهر العجب العجاب كما يقولون. وقالت كنت مرة في حفل عرس، ووقفت إحداهن ترقص مشاركة منها في الاحتفاء بهذه المناسبة السعيدة، وعندما التفت إلى من تجلس إلى جواري وجدتها تهمس قائلة :"طالعي قامت الراقصة كيتي!.. ياليت طالعت نفسها قبل ما تقوم، لا حسن في الجسم ولا حسن في الهدوم!، فرددت هامسة أيضاً: حرام عليك، المهم إنها تعبر عن سعادتها، ولا تنسين تراها من قريبات العروس، ويمكن يلومونها لو ما شاركت"، معتبرةً أنّ مثل هذه المرأة كثير في المجتمع.
"واتس آب" تطبيق يوثّق "دردشة الغيبة"
تأثير التقني ولفتت "فتحية العبدالعزيز" إلى أنّ "الحش" موجود في مختلف المجتمعات ومنذ القدم، وليس ظاهرة طارئة، وإنما هو امتداد تاريخي، حيث إنّه يمكن لقارئ كتب التاريخ والروايات أن يكتشف ذلك، بل أكثر، والذي شاهد الأفلام العربية يلاحظ تفشي هذه الظاهرة في المجتمعات العربية؛ مما يعنى أنّ "الحش" ظاهرة موجودة، لكن في هذا الزمن تضاعف انتشارها، من خلال التقنيات الحديثة، مضيفة: "اليوم نقرأ ما يدور في المواقع الصحفية والاجتماعية من مداخلات أو تعليقات فيها قسوة وخروج عن الذوق وحتى الأدب، لكن -الحمد لله- نجد أنّ العديد من الصحف تراقب التعليقات التي تعد حشاً مبطناً، بل إننا نجد في تويتر مثلاً الكثير من الردود غير المقبولة، وهي تمثل أيضا حشاً تويترياً". تضخيم السلبيات وأوضحت "إيمان الأحمد -معلمة- أنّ "الحش" لم يتوقف عند الأفراد فقط وإنما بات يصل حتى إلى المسؤولين ومستوى خدمات الدولة، فهناك من لا ترضيه الخدمات فيعلق مضخماً السلبيات، معتبرةً أنّ البعض ساهم في زيادة حجم الحوادث التي حصلت، مضيفةً: "في زمن التقنية هناك من يفضّل أن يضخم الحدث ويضع عليه بهارات، وينتقد بصورة كبيرة جداً، وفي المجالس الخاصة وحتى في رسائل الواتس أب وتعليقات تويتر والفيسبوك نجد هذا الشيء واضحاً وجلياً؛ فالكثير من الناس؛ رجالاً ونساء باتت لا ترضيهم الأشياء، كما كانت حالة الأجداد، الذين كانوا يرضون بالقليل"، معتبرةً أنّ الزمن تغيّر وبات الإنسان أكثر طمعاً، وحتى فيما يخص التعبير عما في نفسه. تبادل الاتهامات ونوّهت "فضيلة النسري" إلى أنّ الجلسات تبدأ بين الأصدقاء قبل أن تتحول إلى تعليقات ونقد، وأحياناً تصل إلى تلاسن وتبادل للاتهامات، مضيفة أن العديد من الأفراد يعانون من ظاهرة "الحش"، مشيرة إلى أن هذه العادة تحدث عادة عبر طرفين، أحدهما يقول والآخر يستقبل، موضحة أن الطرف الذي يستقبل غالباً ما يشك في مصداقية الطرف الأول؛ لأنه يكتشف حجم مبالغته بشكل سريع، لافتة إلى أن المثل يقول:"من يقول في صديقك خلفك، سوف يقول يوماً ما عنك". وبينت أن جلسات "الحش" التي تنتشر عادة في المجالس والصالونات تبدأ كجلسة للأصدقاء والمعارف قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى تعليقات وحش ونقد، كما أنها تصل أحياناً إلى التلاسن وما لا تحمد عقباه. أسطوانة الحش وأشارت "سلوى العلي" -طالبة جامعية- إلى أن العديد من المجتمعات تعاني من هذه الظاهرة غير الحميدة، موضحة أنها تنتشر بشكل كبير في العديد من المجالس وأثناء بعض اللقاءات وحتى في أثناء المحاضرات والندوات والمناسبات الاجتماعية، مضيفة أن بعض الأفراد اعتادوا على القيل والقال، كما أن هناك فئة يعجبها أن تنتقد الآخرين، لافتة إلى أن اسطوانة "الحش" قد تستمر لتطال نقد العديد من الخدمات الحكومية، مبينة أن بعض المناسبات قد تضم فتيات جميلات يصيبهن "الحش"، وذلك على الرغم من كونهن لا يعانين من نقص على صعيد جمال الشكل والقوام والملبس. وأضافت أن ذلك ربما كان بدافع الغيرة أو الرغبة في تحطيم الآخرين، مشيرة إلى أن مثل هذه المناسبات قد تشهد تكرار بعض العبارات من قبل بعض الحاضرات، ومن ذلك وجود من تقول :"شايفة نفسها"، أو "مغترة بشوية البودرة اللي محليتها"، أو "طالعي ترى فستانها صيني، لا تنغرين فيه تراه تقليد"، أو غير ذلك من الكلام غير المُحبَّب للنفس البشرية. عبارات نقدية وأكدت "البندري يوسف" على أن "الحش" كان يتم في الماضي بطريقة مباشرة، موضحة أنه كانت توجد بعض العبارات النقدية أو الملاحظات التي يتلذذ الناقد أو الناقدة بقولها، مشيرة إلى أنها قد تكون في صورة كلمات فيها من الكذب والافتراء ما فيها، لافتة إلى أن الأجهزة التقنية الحديثة ووسائل الاتصالات أتاحت مساحة أكبر من الحرية في النقد، وذلك مثل الملقن الذي يختبئ تحت أرض المسرح ليردد بعض كلمات النص المسرحي دون أن يشاهده أحد. وبينت أن ذلك ينطبق أيضاً على من ينتقد عبر الهاتف أو الذي يكتب تعليقاً سمجاً عبر مواقع "تويتر" أو "فيس بوك"، موضحة أن هؤلاء من الممكن أن يكتبوا ما يخطر على بالهم وما يجول بخواطرهم دون أن يشاهدهم أحد، بل إن هناك من ينتقد ويحش ولا أحد يعرفه، فهو يختفي خلف اسم مستعار ووراء صورة لشخصية معروفة. مرض نفسي وقالت "سمية عبدالرحمن" –أخصائية نفسية في أحد المستشفيات الخاصة- :"النقد أو الحش أو التقليل من شأن الآخرين يحدث نتيجة لمرض نفسي، وهي أمور تنبع من مركب نقص يشعر به البعض تجاه نجاحات المتميزين؛ لذلك تسود هذه الظاهرة، كما أننا نجد الحديث والحش والتقليل من شأن الناس يكون وراء ظهورهم"، مشيرة إلى أن هناك العديد من الحكايات والقصص غير الصحيحة التي تتفاعل وتتطاير وتصبح بشكل إشاعة مغرضة قد تهدم أشخاصاً اجتهدوا وبذلوا من وقتهم ليحققوا تميزاً في مجتمعاتهم. وأضافت "سمية عبدالرحمن" ان ذلك يكون نتيجة لوجود فئة مريضة من أمثال هؤلاء الذين يحملون راية النقد الهدام و"الحش" والأحاديث الملفقة، مشددة على ضرورة الوقوف بحزم أمام هؤلاء وأن لا نتيح لهم فرصة الحديث عن الآخرين بسوء إلا في حالة وجودهم، على أن يحدث ذلك بهدوء وعدم تشنج وأن لا نتضايق في حالة مناقشة أو نقد أعمالنا نقداً موضوعياً ومنهجياً، وذلك كما هو حاصل في بعض البرامج التلفزيونية الحوارية الجادة والهادفة والتي يراد بها الإصلاح. وأشارت إلى أنه حينما يكون الحوار بناءً والنقد هادفاً عبر مقارعة الحجة بالحجة فإن ذلك يعد من الأساليب الفاعلة، أما عكس ذلك فلا، مشيرة إلى أهمية أن يظل الحوار موضوعياً والأحاديث طيبة وأن تعكس فكراً صائباً ورأياً سديداً ونقداً موثقاً، مبينة أن ذلك هو ما يطلبه الجميع في زمن بات كل شيء فيه واضحاً ومكشوفاً. عن الرياض
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم