افهم كيف كنت؟.. ثم.. ماذا أنت؟ (١)

تركي عبدالله السديري
منذ بضعة أيام كتبت موضوعاً تناولت فيه بإيجاز واقع القرى في عصر بداية شباب جيلنا، وكيف أن أحياء متواضعة المستوى عمرانياً ومتواضعة وجود وسائل النقل التي في الحقيقة لم تكن موجودة إطلاقاً في عصر البداية..كيف كانت دخنة؟.. مَنْ كان يسكنها؟.. الشميسي، الوسيطى، البطحاء، المرقب، منفوحة.. هذه أحياء قليلة العدد إذا ما قورنت بالأعداد الكبيرة التي كانت تمتلئ بها مدينة الرياض.. الرياض التي كنا نتصور أن موجودات بيوت الطن في دخنة تعني جزالة موقعها لمن هم فيها، لكن عندما عرفنا بداية وجود «المربّع» فوجئنا بأن تغيراً معمارياً بدأ يحدّد جزالة السكان على ضوء جزالة نوعيات السكن..في واقع قديم آخر كنا نرى فيه التعليم يتم عبر مدرس واحد هو «المطوع» الذي كانت تعني مدرسته وجوده في المسجد بعصاه المستطيلة.. ثم أتت المدارس المحدودة التخصص وقدرات التعليم.. وقتها لم تكن هناك جامعات.. لكن كان يوجد مشهد كوميدي طريف حين نجد أن الطلبة يخرجون من «حصة» درس بربع ساعة من الراحة ثم يعودون إلى الحصة من جديد.. والحصة هي فصل الدراسة، والمشهد الكوميدي يتضح بعدم وجود وسائل كهربائية تعطي مؤشرات خروج ودخول، بل كان مدير المدرسة أو نائبه يخرج إلى بداية الساحة المكشوفة التي توجد في جوانب مداراتها غرف فصول الدراسة.. يخرج معلناً بصفارته بداية الاستراحة، ثم بعد ربع ساعة صوت صفارته يعني العودة إلى الدرس اللاحق..كيف كانت الأحياء السكنية؟.. كيف كان عدم وجود الكهرباء يفرض على ساكني الأحياء الذهاب للنوم بعد صلاة العشاء التي كانوا يسمونها «صلاة الأخير»؟.. الوظيفة ما هي نوعيتها.. رواتبها؟..بعد تلك المرحلة بزمن ليس بالطويل - لنقل العشرين عاماً بعد تلك المرحلة - حين اجتاحت العالم العربي أفكار ثورية صاخبة وقناعة شبه جماعية بأن مجموعات الثوريين هي من باشر الاتجاه بالعالم العربي نحو ثورية الديموقراطية.. لقد كانت المجموعة السكنية للدولة الحديثة الخروج من واقع بداوتها بعيدة كل البعد عن واقع ما كانت عليه الدول الثورية من أوهام يقين بأنها تعيش عصر الانطلاق الهائل نحو ما اتجهت إليه دول أوروبية من تقدم وجزالة حضارة.. ولذا فما كانوا يعتزون بأخوة عربية عامة بقدر ما كانوا يتطلعون إلى ما هو خارج أبعاد وجودهم العربي.. المهزلة بدت في تصورهم بشكل عام أن الغرب ليس دافع تقدم وحضارة، ولكن شعوب الثورية العامة هم من يتواجدون في ذلك الواقع../ عن الرياض
غداً نتابع..

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا